الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
الآثار، و إنّما الشّكّ في مانعيّة الرّجوع، فيتوجّه التّمسّك في بقائها بالاستصحاب.
و بالجملة فحكم رجوع المجتهد في الفتوى في ما مرّ حكم النّسخ في ارتفاع الحكم المنسوخ عن موارده المتأخّرة عنه، و بقاء آثار موارده المتقدّمة إن كان لها آثار.
و على ما قرّرنا فلو بنى على عدم جزئيّة شيء للعبادة أو عدم شرطيّته، فأتى بها على الوجه الّذي بنى عليه، ثمّ رجع بنى على صحّة ما أتى به، حتّى أنّها لو كانت صلاة و بنى فيها على عدم وجوب السّورة ثمّ رجع بعد تجاوز المحلّ بنى على صحّتها من جهة ذلك، أو بنى على صحّتها في شعر الأرانب و الثّعالب، ثمّ رجع و لو في الأثناء إذا نزعها بعد الرّجوع، و كذا لو بنى على طهارة شيء ثمّ صلّى في ملاقيه، و رجع و لو في الأثناء، و كذا لو تطهّر بما يراه طاهراً و طهوراً، ثم رجع و لو في الأثناء، و لا يلزمه الاستئناف؛ و كذا القول في بقيّة مباحث العبادات و سائر مسائل العقود و الايقاعات، فلو عقد أو أوقع بصيغة يرى صحّتها ثمّ رجع، بنى على صحّتها و استصحب أحكامها من بقاء الملكيّة و الزّوجيّة و البينونة و الحرّيّة و غير ذلك.
و من هذا الباب حكم الحاكم، و الظّاهر أنّ عدم انتقاضه بالرّجوع موضع وفاق، و ساق الكلام إلى بيان حكم أقسام الحكم إلى أن قال: و لو كانت الواقعة ممّا لا يتعيّن أخذها بمقتضى الفتوى، فالظّاهر تغيّر الحكم بتغيّر الاجتهاد، كما لو بنى على حلّية حيوان فذكّاه، ثمّ رجع، بنى على تحريم المذكّى منه و غيره، أو على طهارة شيء كعرق المجنب من الحرام، فلاقاه، ثمّ رجع بنى على نجاسته و نجاسة ملاقيه قبل الرّجوع و بعده؛ أو على عدم تحريم الرّضعات العشر، فتزوّج من أرضعته ذلك، ثمّ رجع، بنى على تحريمها، لأنّ ذلك كلّه رجوع عن حكم الموضوع، و هو لا يثبت بالاجتهاد على الاطلاق، بل ما دام باقياً على اجتهاده، فإذا رجع ارتفع كما يظهر من تنظير ذلك بالنّسخ.
و أمّا الأفعال المتعلّقة بالموضوع المتفرّعة على الاجتهاد السّابق، فهي في الحقيقة إمّا من مشخّصات عنوان الموضوع كالملاقاة، أو من المتفرّعات على حكم الموضوع