التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه.
و بالجملة: فحصول اللطف بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم، بل ظاهرهم عدمه ١، فلم يبق عليه إلا التخلص من تبعة مخالفة الأمر الموجه إليه، فإن هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة و المعصية، و لا دخل له بمسألة اللطف، بل هو جار على فرض عدم اللطف و عدم المصلحة في المأمور به رأسا، و هذا التخلص يحصل بالإتيان بما يعلم أن مع تركه يستحق العقاب و المؤاخذة فيجب الإتيان، و أما الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان.
في المقام.
و العمدة في دفعه ما أشرنا إليه من ظهور الأدلة في عدم كون الملاكات الواقعية هي المكلف به بل المكلف به هو متعلق الأمر.
غايته أن الملاك و اللطف غرض مصحح للأمر وداع له، و حينئذ لا يتنجز بنفسه، و إنما يتنجز المأمور به لا غير، و ليس حفظ الفرض من وظيفة المكلف، بل من وظيفة الآمر، فيجب عليه جعل أمره بنحو يفي بالغرض كما يجب عليه أو إيجاب الاحتياط للمحافظة عليه لو كان بنحو يهتم بحفظه على كل حال، فإذا شك المكلف في حصول الفرض لا يجب عليه إحرازه لعدم تنجزه في حقه بعد فرض عدم قيام الدليل على وجوب الاحتياط.
نعم لو علم عدم حصول الفرض وجب عليه فعل ما يعلم بدخله فيه، للتلازم بين أمر الحكيم و غرضه، فيكشف عن كون المأمور به هو المقيد، و لا مجال معه لجريان البراءة منه. فلاحظ.
(١) لا يخفى أن ذلك مناف لما ذكره من إجماعهم على مشروعية الاحتياط مع عدم إمكان العلم بالأمر، كما أشرنا إليه.