التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
وجوبه و دلالتها بالمفهوم ١ على عدم كونه موضوعا عن العباد و كونه محمولا عليهم و مأخوذين به و ملزمين عليه، دليل ٢ علمي- بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية- على وجوب الإتيان بكل من الخصوصيتين، فالعلم بوجوب كل منهما لنفسه و إن كان محجوبا عنا، إلا أن العلم بوجوبه من باب المقدمة ليس محجوبا عنا، و لا منافاة بين عدم
(١) المستفاد من الغاية في قوله (عليه السلام) في حديث السعة: «ما لا يعلمون» و في قوله (عليه السلام) في حديث الحجب: «حتى يرد فيه أمر أو نهي» كما في بعض النسخ.
(٢) خبر (أن) في قوله: «بأن شمولها ...».
و هذا إشارة إلى وجه آخر لعدم الرجوع للأصول في أطراف العلم الإجمالي و لعله راجع إلى ما ذكرناه في الشبهة التحريمية المحصورة من أن الأصول تجري في أطراف العلم الإجمالي ذاتا، إلا أنها لا تقتضي الترخيص فيها مطلقا و من جميع الجهات، بل من حيث كونها مشكوكة التكليف، و ذلك لا ينافي لزوم الاجتناب عنها لتنجزها بالعلم الإجمالي لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليها. فراجع.
نعم ظاهره أن تنجز المعلوم بالإجمال إنما هو بسبب المفهوم المستفاد من الروايات المقتضي لتنجز التكليف بالعلم الإجمالي. و هو لا يخلو عن إشكال، لأن منجزية العلم ذاتية لا تحتاج إلى جعل شرعي فلا بد من حمل المفهوم في الروايات المذكورة على أن العلم بالتكليف غاية عقلية رافعة للمعذرية لا شرعية، فالمنجز في الحقيقة هو العلم بنفسه بلا حاجة للمفهوم.
ثم إنا أشرنا في الشبهة التحريمية إلى أن ظاهر بعض الأخبار عدم منجزية العلم الإجمالي، و أن لا بد من حملها على صورة عدم الابتلاء ببعض الأطراف أو نحوها، لئلا تنافي حكم العقل بمنجزيته، و لا يرد ذلك هنا، لاختصاص تلك الأخبار بالشبهة التحريمية. فلاحظ.