البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٣ - الغرض من عقد هذا البحث
٥- إثبات الأمارة لجواز الإسناد
الغرض من عقد هذا البحث:
قوله (قدس سره) ص ٨٢: (يحرم إسناد ما لم يصدر من الشارع إليه ... الخ).
الغرض من عقد هذا البحث، هو: معرفة أنه هل يجوز إسناد مؤديات الطرق و الأمارات و مضامينها إلى الشارع و نسبتها إليه أو لا؟ فلو دلت أمارة معتبرة شرعاً- كخبر الثقة مثلًا- على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فهل يجوز لنا أن نسند ذلك الوجوب إلى الشارع بأن نقول: إن الشارع قد حكم بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال، أو لا يجوز لنا ذلك باعتبار أنه لا علم لنا بذلك الحكم الشرعي و إن كان حجة؟ و قد ثبت بمقتضى الأدلة الشرعية أن الشارع قد أخذ القطع بالحكم الشرعي في موضوع جواز الإسناد.
و هذا البحث يرتبط بوجه ما بالبحث المتقدم، من أن الأمارة- بمقتضى دليل حجيتها- هل يستفاد منها قيامها مقام القطع الطريقي و الموضوعي معاً أو لا؟ فإن قلنا بقيامها مقام القطع الطريقي و الموضوعي معاً، جاز الإسناد قطعاً؛ لأن القطع بالحكم الشرعي قد أخذ موضوعاً لجواز الإسناد، و إن أنكرنا ذلك و قلنا إن المستفاد من دليل حجية الأمارة ليس إلا قيامها مقام القطع الطريقي دون الموضوعي، فنحن بحاجة- إذن- لإثبات جواز الإسناد إلى دليل خاص غير دليل الحجّية [١].
[١] لا يخفى إن البحث السابق كان بصدد تأسيس قاعدة كلية، و أن الأمارة هل تقوم مقام القطع الطريقي و الموضوعي معاً أو لا؟ و أمّا هنا، فيقع البحث في خصوص قيام الأمارة مقام القطع المأخوذ في موضوع جواز الإسناد، سواء أقلنا بأن مقتضى دليل حجية الأمارة قيامها مقام القطع الموضوعي أم لا.
و بعبارة أخرى: نبحث هنا في إثبات الأمارة لجواز الإسناد، سواء أ كان ذلك عن طريق دليل حجّية الأمارة أم بدليل خاص كالإجماع- مثلًا- و غيره، و بهذا يندفع ما قد يقال من أنّ البحث عن قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي بحثاً كبروياً يغني عن البحث في إثبات الأمارة لجواز الإسناد؛ لأنه إحدى صغريات البحث السابق كما هو واضح. فمن خلال ما ذكرناه تبيّن وجه الاندفاع.