البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٧ - ثانياً الجواب
المساواة؛ لأن كل ما يوجب بطلان المساوي، يوجب بطلان ما يساويه أيضاً.
المقدمة الثانية: إنّ المدلول الالتزامي للأمارة و المبحوث عنه في المقام يكون مساوياً- دائماً- للمدلول المطابقي، و لا يمكن أن يكون أعم منه، وعليه، فلا بد من القول بأن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجّية، و أن كل ما يوجب سقوط المدلول المطابقي للأمارة عن الحجّية، فإنّه يوجب سقوط المدلول الالتزامي أيضاً؛ لأنه مساو له و ليس أعم منه.
تساؤل و جواب:
أولًا: التساؤل
أمّا التساؤل، فيقول السائل فيه: سلّمنا أن المدلول الالتزامي إذا كان مساوياً للمدلول المطابقي و ليس بأعم منه، فإنّ كل ما أوجب إبطال المدلول المطابقي و سقوطه عن الحجّية لمعارضة معه أو غير ذلك، يوجب السقوط أيضاً بشأن المدلول الالتزامي، و لكن، من أين لنا أن نعرف أن المدلول الالتزامي للأمارة، لا يكون إلا مساوياً للمدلول المطابقي و ليس بأعم منه، مع أن ذات اللازم قد يكون أعم من ملزومه، فإن ذات الموت أعم من كونه بسبب الاحتراق بالنار أو بشرب السّم أو غير ذلك [١]؟
ثانياً: الجواب
قوله (قدس سره) ص ٧٥: (و الوجه في المساواة مع أنّ ... الخ).
أمّا الجواب عن هذا التساؤل، فهو: إن الوجه في كون المدلول الالتزامي للأمارة دائماً يكون مساوياً للمدلول المطابقي لها مع أن ذات اللازم قد يكون أعم من ملزومه، هو أن اللازم الأعم- كالموت مثلًا- له حصتان:
إحداهما: مقارنة للملزوم الأخص، بحيث لا يمكن ثبوتها مع عدم ثبوت ذلك الملزوم، كالموت بسبب الاحتراق؛ فأنه حصة من الموت و لكنها مقارنة لدخول زيد في النار و احتراقه، و لا يمكن أن يكون الموت مسبباً عن الاحتراق إذا لم يكن هناك
[١] هذا الكلام لم يطرحه السيد الشهيد بصيغة التساؤل، و إنّما قرّرناه بهذا الشكل لكي يتضح ما اعتمد عليه السيد الخوئي في تقريره لهذا الوجه.