البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠ - الثانية محاولة السيد الخوئي
التعريف؛ لأنها مما ينتهى إليها في مقام العمل؛ حيث يتم من خلالها تعيين الوظيفة العملية للمكلف عند الشكّ و الحيرة، سواء أ كان الأصول العملية العقلية منها، كأصالتي البراءة و الاحتياط العقليتين، أم كان الأصول العملية الشرعية منها، كأصالتي البراءة و الاحتياط الشرعيتين، و بهذا يكون التعريف شاملًا للأصول العملية أيضاً [١].
الثانية: محاولة السيد الخوئي
و أمّا السيد الخوئي (قدس سره) [٢]، فقد حاول دفع هذا الاعتراض و إدخال الأصول العملية بنوعيها السابقين في التعريف، عن طريق التصرف في معنى الاستنباط الوارد في التعريف [٣]؛ فإنّه إن أُريد من الاستنباط إثبات الحكم الشرعي حقيقة، بمعنى كون
لسان القاعدة لسان تحديد و تشخيص الواقع و أن الواقع كذا- مثلًا-، خرجت الأصول العملية عن التعريف؛ لأن مفادها التنجيز أو التعذير تجاه الواقع المشكوك من دون
[١] و قد اعترض عليه السيد الشهيد بالقول: «إن هذه المحاولة و إن كانت نتيجتها إدخال الأصول العملية في التعريف لكنه ليس تصحيحاً فنياً؛ لعدم اشتماله على إبراز المائز الحقيقي الجامع بين مسائل ذلك العلم». راجع بحوث في علم الأصول: ج ١ ص ٢١.
لكن يمكن أن يقال: إنّ ما أفاده صاحب الكفاية من إضافة قيد «أو الانتهاء إلى وظيفة عملية» يفي بالغرض المطلوب من التعريف، فبضميمة ما تقدم في التعريف يكون ضابط المسألة الأصولية أحد أمرين:
الأول: كونها قاعدة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
الثاني: كونها قاعدة ينتهى بها إلى وظيفة عملية.
فأحد هذه الأمرين إذا توفر في المسألة كانت أصولية، و مع عدمهما معاً لا تكون المسألة أصولية، و ليس من الضروري أن يعبّر بالجامع بين الأمرين.
نعم، ما جاء به صاحب الكفاية، ليس رفعاً للإشكال، بل هو تسليم به و محاولة حلّه بإضافة ذلك القيد و الإتيان بتعريف جديد
[٢] المحاضرات: ج ١، ص ١٠
[٣] و هذا المعنى قد ذهب إليه المحقق الأصفهاني كما في نهاية الدراية: ج ١ ص ٤٢ حيث قال: «إنّ الاستنباط لا يتوقف على إحراز الحكم الشرعي، بل يكفي الحجّة عليه في استنباطه؛ إذ ليس حقيقة الاستنباط و الاجتهاد إلّا تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي».
ثم قال- أيضاً-: «وعليه فعلم الأصول: ما يُبحث فيه عن القواعد الممهِّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي».