البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٠ - جواب السيّد الشهيد
اللازم-، و كانت مقارنته للملزوم و التي تصيّره حصة خاصة من اللازم مساوية للملزوم، من شئون نفس الملازمة و من تفرعاتها، كان المدلول الالتزامي ذات الطبيعي.
و مثال الأول: اللازم الأعم المعلول بالنسبة إلى إحدى علله كالموت بالاحتراق بالنسبة إلى وقوع زيد في النار، فإنّ الموت بالاحتراق بالنار مساو- دائماً- لدخول زيد أو وقوعه في النار، فإذا أخبر الثقة بدخول زيد في النار فالمدلول الالتزامي له حصة خاصة من الموت، و هو الموت بالاحتراق لا الموت مطلقاً و إن كان بسبب آخر غير الاحتراق؛ لأن ذلك هو طرف الملازمة للدخول في النار، لا أن اللازم و المدلول الالتزامي هو طبيعي الموت الذي يمكن أن يحصل بسبب آخر غير الاحتراق، فلا ملازمة بين دخول زيد في النار و موته بشرب السم- مثلًا-، و المعلول دائماً ينسب إلى علته فيكون حصة خاصة مقارنة للملزوم الأخص، فيكون مساوياً دائماً لا أن التخصيص ينشأ بعد طرو الملازمة؛ إذ لا ملازمة بين دخول زيد في النار و ذات الموت، بل الملازمة- أساساً- بين دخوله في النار و احتراقه و بين موته بسبب الاحتراق لا بسبب آخر.
و مثال الثاني:- أي كون طرف الملازمة هو الطبيعي لا حصة خاصة- هو الملازم الأعم بالنسبة إلى ملازمه [١]، كعدم أحد الأضداد بالنسبة إلى وجود ضد معين من أضداده؛ فإنّ استحالة اجتماع الضدين تقتضي الملازمة بين وجود أحد الضدّين و عدم ضدّه الآخر، فإذا أخبر المخبر بأن الورقة صفراء، فالمدلول الالتزامي لهذا الخبر هو عدم كونها سوداء، أي: ذات عدم السواد، لا حصة خاصة من عدم السواد و هي العدم المقارن للصفرة؛ و ذلك، لأن الملازمة بين وجود أحد الضدين و عدم الضد
[١] عبَّرَ بالملازم الأعم في المثال الثاني، و باللّازم الأعم في المثال الأول؛ للتفرقة بين المتلازمين اللّذين يكون أحدهما علّة للآخر، فإن العلّة «ملزوم» و المعلول «لازم»، و بين المتلازمين اللّذين لا يكون بينهما عليّة أصلًا، كالملازمة بين وجود أحد الضّدين و عدم وجود ضده الآخر؛ فكل منهما ملازم للآخر و لا يوجد هناك لازم و ملزوم معيّن منهما، فيمكن أن يعبر عن وجود أحد الضدين بأنه ملازم لعدم الضد الآخر، كما يمكن أن يعبّر عن ذلك بأنّ عدم الضد الآخر ملازم لوجود الضد الآخر.