البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧ - تعليق السيّد الشهيد
وجه الأرض [١]؟
فهل يلتزم السيد الخوئي (قدس سره) بأصولية مثل «ظهور الصعيد»؟
و الجواب: إنّه لا يلتزم بذلك؛ لأنه في مقام دفع مثل هذا الإشكال، فكيف يلتزم
به [٢]؟!
و أما ما يتعلق بالأمر الثاني في كلامه، فيمكن أن يورد عليه بما يلي:
أوّلًا: إنّ مجرد عدم الخلاف في مسألة و صيرورتها مسلَّمة و واضحة لدى الجميع، لا يخرجها عن مسائل ذلك العلم، و كون حجّية الظهور من المسائل المتفق عليها، لا يخرجها عن كونها أُصولية و لا يميّزها عن سائر مسائل العلم الواحد [٣].
ثانياً: إنّ أُصولية المسألة ليست مرهونة و منوطة بوجود الخلاف فيها، بحيث متى
[١] لكن يمكن أن يقال: إن تشخيص معنى الصعيد فيما لو وردت في دليل قطعي السند و الدلالة على الحكم الشرعي، ليس مما تتوقف عليه عملية استنباط الحكم الشرعي؛ لأن الحكم الشرعي في المقام عبارة عن وجوب التيمم بالصعيد، و قد تم استنباطه من الدليل الذي فرضنا انه قطعي السند و الدلالة على الحكم الشرعي، و أما بالنسبة لتشخيص و تحديد معنى الصعيد، فهو لتحديد موضوع الحكم الشرعي و ليس له أي دخل في استنباط الحكم الشرعي، و إلّا فلو كان مما تتوقف عليه عملية استنباط الحكم الشرعي، فكيف افترضنا أن الدليل قطعي الدلالة على الحكم الشرعي؟ لأنه مع كونه كذلك فهذا يعني أن الحكم الشرعي قد تم تحديده و معرفته بدون حاجة إلى معرفة معنى الصعيد. و هذا نظير ما لو ورد: «لا تكرم الفاسق»، ثم شككنا في مفهوم الفاسق هل هو مختص بمرتكب الكبيرة أو هو شامل لمرتكب الصغيرة أيضاً؟ فإن استنباط الحكم الشرعي من هذا الدليل و الذي هو عبارة عن حرمة إكرام الفاسق، لم يتوقف على معرفة ذلك، نعم معرفة ذلك مما يتوقف عليه تحديد موضوع الحكم الشرعي و ليس استنباطه.
[٢] لكن السيد الخوئي لا يلتزم بأصولية مثل «ظهور الصعيد» حتى لو وردت في دليل قطعي السند و الدلالة؛ و ذلك لعدم إمكان استنباط الحكم منها مستقلًا و بلا ضم ضميمة حيث قال كما في دراسات في علم الأصول ج ١، ص ٢٥: «ففي اللغة يبحث عن معنى الصعيد فهل يمكن استنباط الحكم من ذلك حتى لو كان الدليل المشتمل عليه قطعي السند و الدلالة و لم يكن مبتلى بالمعارض؟ لا يمكن ذلك، و سرّه ظاهر، فإن الأحكام دائماً تكون مستفادة من الهيئات، و اللغة إنّما تتكفل بيان الموضوعات فقط، و لذا لا يمكن استنباط الحكم منها مطلقاً مستقلًا». و لعلّ هذا إشارة إلى ما ذكرناه في تعليقتنا السابقة
[٣] هذا بيان لقوله: «لأن مجرد عدم الخلاف فيها لا يخرجها عن كونها أصولية».