البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧١ - خلاصة البحث عن موضوع علم الأصول
و استدل على ضرورة وجود موضوع لكل علم بدليلين:
الأول: إن تمايز العلوم فيما بينها بسبب تمايز موضوعاتها، وعليه فلكي يحصل التمايز لا بدّ من أن يكون لكل علم موضوع.
و اعترض عليه السيد الشهيد (قدس سره): بأنّ هذا الاستدلال ينطوي على ما يكون أشبه بالمصادرة، و هي أن كون التمايز بين العلوم إنما يكون بالموضوعات، فرع القول بأنّ لكل علم موضوعاً، و إلّا فلو لم نفرغ عن وجود موضوع لكل علم، لما كان التمايز بين العلوم بالموضوعات، بل كان ذلك بشيء آخر كالغرض- مثلًا-.
الثاني: أن لكل علم غرضاً يترتب عليه، و هذا الغرض واحد، فلو صدر هذا الغرض الواحد من مسائل ذلك العلم مع تكثرها، للزم أن يصدر الواحد من الكثير و هو مستحيل، فلا بدّ من رجوع تلك المسائل إلى قضيّة كلّية تشكل بموضوعها الجامع بين موضوعات المسائل، و بمحمولها الجامع بين محمولات تلك المسائل، فيكون موضوع تلك القضيّة هو موضوع ذلك العلم.
و اعترض عليه السيّد الخوئي (قدس سره): بأن تطبيق القاعدة الفلسفية و هي استحالة صدور الواحد من الكثير في المقام غير صحيح؛ لأن موضوع جريانها و تطبيقها هو الواحد بالشخص لا الواحد بالنوع، و الغرض من العلم و إن كان واحداً و لكنه ليس واحداً بالشخص، بل هو إمّا واحد بالنوع أو واحد بالعنوان، فلا يتم الاستدلال فليس من الضروري أن يكون لكل علم موضوع.
بل ذهب المحقق العراقي (قدس سره) إلى أكثر من ذلك، فقد برهن على عدمه، لاستحالة وجود جامع بين مسائل بعض العلوم كعلم الفقه- مثلًا-؛ فإن موضوع بعض مسائله الوجود كالصلاة، و موضوع بعضها الآخر العدم كالصوم، و من الواضح أنه لا جامع
بين الوجود و العدم. و قد تبعه على ذلك السيد الخوئي (قدس سره).
و لكن الصحيح أن لعلم الأصول موضوعاً جامعاً بين موضوعات مسائله، و هو عبارة عن الأدلة المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة. و البحث الأصولي يدور دائماً حول دليلية تلك الأدلة و حجيتها.
ثم أن هناك خلافاً آخر و هو أنّ التمايز بين العلوم هل هو بالموضوعات؟ أو