البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥ - تعليق السيّد الشهيد
الثاني: إنَّ الاتفاق على مسألة ما و عدم وقوع النزاع فيها، يخرجها عن كونها أصولية، و كلا الأمرين غير صحيح:
أمّا الأمر الأول: فلأنه يلزم منه: إما خروج كثير من المسائل الأصولية عن التعريف- على تقدير أن يكون المراد من عدم الاحتياج، عدم الاحتياج دائماً و في جميع الحالات؛ بحيث لا تحتاج إلى قاعدة أصولية أخرى في جميع موارد الاستنباط-، و إما دخول ما ليس من المسائل الأصولية فيها- بناءً على كون المراد من عدم الاحتياج هو عدم الاحتياج و لو مرّة واحدة و في مورد واحد و إن احتاجت في موارد أخرى-. و على كلا التقديرين فالمحاولة غير تامة.
و توضيح ذلك: إنه إن أراد من عدم الاحتياج عدمه في جميع الموارد؛ بحيث لو احتاجت و لو في مورد واحد لخرجت عن كونها أُصولية، فهو و إن وُفّق في إخراج أمثال ظهور الصعيد- لأنه بحاجة أحياناً إلى ظهور صيغة (افعل) في الوجوب، كما لو ورد «تيمموا صعيداً طيباً»- إلّا أنه قد أخرج كثيراً من المسائل الأصولية؛ لأنها ممّا يحتاج بعضها إلى البعض الآخر في مقام استنباط الحكم الشرعي منها. فلو ورد دليل
ظني السند و الدلالة على الحكم الشرعي، كما لو نقل زرارة- مثلًا- عن الإمام (عليه السلام) قوله: «إذا رأيت الهلال فادع»، فإنه لاستنباط الحكم الشرعي منه لا بدّ أن نثبت أولًا: صدور الرواية من الشارع و لو عن طريق حجية خبر الثقة، أي: إثبات حجية سندها عن طريق الدليل القطعي، حتى يمكن الأخذ بمؤدى الخبر. و ثانياً: إثبات حجّية الدلالة؛ لأن دلالة «ادع» ليست قطعية، بل هي ظاهرة في الوجوب، و هي بحاجة إلى حجية الظهور. و هكذا الحال في تشخيص المداليل اللغوية الأخرى فيما لو وردت في دليل ظني السند و الدلالة، فهو دائماً بحاجة إلى مسألة أصولية، و هي عبارة عن دليل حجية السند فنقول هكذا:
زرارة ثقة «صغرى». و هذه من مسائل علم الرجال.
كل ثقة خبره حجّة «كبرى». و هذه مسألة أصولية.
فينتج: إن خبر زرارة حجّة.
و بعد ذلك نقول: