البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧ - أولًا دفع الاعتراض الأول
قاعدة أصولية، و إن كانت نسبة الكلّي إلى مصداقه- أي: نسبة التطبيق- فهي قاعدة فقهية، و هذا ما هو حاصل فعلًا في القواعد الفقهية.
و توضيح ذلك: لنأخذ مثالًا للقاعدة الأصولية «كل ما رواه الثقة فهو حجة»، و لنفترض أنّ الثقة قد روى لنا وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فنشكّل قياساً منطقياً نستنبط منه حكماً شرعياً كلياً فنقول:
كل ما رواه الثقة فهو حجة.
«كبرى»
و راوي هذا الخبر ثقة. «صغرى»
فينتج: أن ما رواه هذا الراوي حجّة و صادر من الشارع، فيثبت مفاده و هو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال. بمعنى أنّ الشارع جعل وجوباً للدعاء عند رؤية الهلال، فلو لاحظنا النسبة بين النتيجة و هي «وجوب الدعاء عند رؤية الهلال» الثابت بمقتضى كون خبر هذا الراوي حجة، و بين القاعدة «كل ما رواه الثقة فهو حجة»؛ لوجدنا أنّها من نسبة الاستنباط و التوسيط، أي تمَّ التوصّل إليها عن طريق توسيط تلك القاعدة لا نسبة التطبيق؛ لأن هذه النتيجة- كما هو واضح- ليس من صغريات تلك القاعدة و مصاديقها، بل من نتائجها، فلأجل كون المستنبط من هذه القاعدة حكماً شرعياً كلّياً بمعنى الجعل الشرعي، كانت هذه القاعدة أُصوليّة.
فالقاعدة الأصولية هي: ما وقع في طريق استنباط جعل شرعي، لا ما وقع في طريق استنباط حكم شرعي جزئي.
أما لو أخذنا القاعدة الفقهية: «كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، بمعنى أن كل عقد كان في صحيحه ضمان ففي فاسده ضمان أيضاً؛ فهذه القاعدة بنفسها جعل شرعي كلّي لوجوب الضمان على موضوع كلّي، و هو
العقد الفاسد الذي كان في