البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦ - تعليق السيّد الشهيد
صغرى لكبرى التعارض بين خطابي صلّ و لا تغصب، كما أنّ القول بالجواز فيها يحقق صغرى لكبرى حجية الإطلاق [١].
و لتوضيح ذلك نقول: إننا إذا أردنا استنباط الوجوب من صيغة الأمر نقول:
صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب «صغرى»، و كل ظهور حجّة. «كبرى»
إذن: ظهور الأمر في الوجوب حجّة.
فتخرج مسألة ظهور صيغة الأمر في الوجوب عن كونها أصولية؛ لأنها لم تقع كبرى في القياس المذكور، بل لا تقع إلّا صغرى كما هو واضح.
و إذا أردنا استنباط الحرمة من النهي نقول:
النهي ظاهر في التحريم. «صغرى»، و كل ظهور حجّة. «كبرى»
إذن: ظهور النهي في التحريم حجّة.
فخرجت عن التعريف بنفس النكتة السابقة، و هكذا الحال في بقية الدلالات الأخرى.
و أما الوجه في خروج مسألة اجتماع الأمر و النهي عن التعريف، و وقوعها صغرى في قياس الاستنباط، فهذا ما سوف يتم بيانه، و لكن بعد أن نقدّم عرضاً مختصراً عن هذه المسألة، فنقول:
قد وقع الخلاف بين المحقّقين في مسألة اجتماع الأمر مع النهي، فمنهم من ذهب إلى امتناع اجتماعهما، و منهم من ذهب إلى جوازه [٢]؛ فعلى القول باستحالة
[١] المقصود بكبرى حجّية الإطلاق هو حجّية الظهور، أي: أنّ كل ظهور حجّة؛ لأن الإطلاق أحد مصاديق أصالة الظهور، فنقول: اسم الجنس الخالي عن القيد مثل: (عالم) في قولنا «أكرم العالم» ظاهر في الإطلاق، و كل ظهور حجة، فتثبت: حجيّة هذا الإطلاق
[٢] لا بأس هنا بالإشارة و لو بنحو الإجمال إلى نكتة مهمة ترتبط بهذه المسألة و إن كان بيانها مفصلًا سيأتي في محلّه، و هي أنّ الخلاف في مسألة اجتماع الأمر و النهي ليس كبروياً كما قد يتوهمه البعض؛ إذ لا خلاف و لا إشكال في استحالة اجتماعهما على شيء واحد و متعلق واحد؛ لأنهما ضدّان، كما أنه لا إشكال في جواز تعلّق الأمر بشيء كالصلاة و تعلّق النهي بشيء آخر كالغصب، و لكن قد يتفق أحياناً اجتماعهما كما لو دخل وقت الصلاة على المكلّف و كان في أرض مغصوبة، فهنا وقع الخلاف بين الأصوليين في أن الصلاة في الأرض المغصوبة هل هو من الفعل الواحد و المتعلق الواحد حتى يقال بامتناع اجتماعهما، أم أنهما فعلان انضمّ أحدهما إلى الآخر فيجوز اجتماعهما.
و بعبارة أخرى: إن الخلاف ينصب على أن المورد المذكور هل هو من موارد اجتماع الأمر مع النهي على متعلق واحد حتى يكون مستحيلًا أم أن الأمر قد تعلق بشيء و النهي تعلق بشيء آخر و بالتالي لا معنى للقول باستحالته.