البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٣ - ثانياً دور القطع الموضوعي و وظيفته
و من جميع ذلك يتّضح: أنّ القطع الموضوعي دخيل في ثبوت المجعول و تحققه، و أنّه مما تتوقف عليه فعلية الحكم، و بهذا يتّضح الدور الذي يلعبه القطع الموضوعي، و كيف أنّه يختلف عن الدور الذي يلعبه القطع الطريقي [١].
[١] و لكي يتضح لك الفرق أكثر، لا بأس بأن نشكل قياساً منطقياً في كل واحد من المثالين المتقدمين، فبالنسبة للمثال الأول، تقول:
كل مقطوع الخمريّة حرام. «كبرى»
و هذا المائع مقطوع الخمرية. «صغرى»
فينتج: هذا المائع حرام، و تتنجّز عليك الحرمة بسبب القطع الطريقي؛ لأن القطع بالنتيجة الحاصلة من تطبيق الكبرى على الصغرى يكون من القطع الطريقي دائماً، و لكن القطع بالصغرى، و هي: «ذات الخمر» في المثال الثاني، لا دخل له في الفعلية كما هو واضح؛ لأن فعلية الحرمة تابعة لتحقق الخمر خارجاً، و لا دخل لعلم المكلّف بذلك، بخلاف الصغرى في المثال الأول، و هي: «مقطوع الخمرية»؛ فإن القطع بالخمريّة دخيل في فعلية الحرمة، بحيث لو لا القطع، لما ثبتت الحرمة، فعند ما تقطع بالكبرى، يحصل لك القطع بالنتيجة، باعتبار أنّ الصغرى، و هي: «مقطوع بالخمرية»، لا تحتاج إلى قطع جديد بمقطوع الخمرية، بمعنى: لا يحتاج إلى أن تقطع بالقطع بالخمرية؛ لأن العلم بالعلم بالشيء هو نفس العلم بذلك الشيء، و لا يحتاج إلى أن يتعلق به علم آخر كما هو واضح، فالقطع المنجّز- دائماً- هو القطع الطريقي و ليس القطع الموضوعي.
و بالنسبة للمثال الثاني تقول:
كل خمر حرام. «كبرى»
و هذا المائع خمر. «صغرى»
فينتج: هذا المائع حرام
فقطعك بالكبرى و الصغرى، يؤدي إلى القطع بأن هذا المائع حرام، فيكون قطعاً طريقياً بالنسبة لحرمة هذا المائع، فتتنجّز عليك تلك الحرمة.