البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٢ - دور الاعتبار في تحديد مصب حق الطاعة
و توضيح ذلك: إن العقل كما يدرك مولويّة المولى الحق التي لا حدود لها، فهو يدرك أيضاً أنه- بحكم هذه المولوية الثابتة له- له حق الطاعة على المكلف فيما تعلقت إرادته به من أفعال، فمثلًا، لو تعلقت إرادة المولى بفعل الصلاة أو بفعل الحج من المكلف و أدخلهما في عهدته، حكم العقل بحق الطاعة له في هذا الفعل أو ذاك، و وجب على المكلف الإتيان بهما لتحقيق مراد المولى وفاءً لمولويّته و لحق الطاعة الثابت له.
و بالإضافة إلى ذلك فإنّ العقل يدرك أيضاً أن المولى له تمام الحق في تحديد مركز حق طاعته، و بعبارة أخرى: تحديد ما يدخل في عهدة المكلف فيدور الامتثال و عدمه، و بالتالي الثواب و العقاب مداره؛ فقد يتعلّق مراد المولى بفعل من الأفعال و لكنه يدخل في عهدته شيئاً آخر يعلم المولى بأنه سوف يؤدي إلى تحقيق مراده، فما يدخل في عهدة المكلف و يكون مصباً لحق الطاعة، هو ذلك الشيء الذي اعتبره المولى، و به تتحقق المخالفة و الامتثال وعليه يدور الثواب و العقاب، و إذا تم الملاك في شيء و أراده المولى، فليس من الضروري أن يجعل نفس ذلك الشيء مصباً لحق الطاعة، بل يمكنه أن يجعل مقدمته التي يعلم المولى أنها سوف تؤدي إليه مصباً لذلك الحق، فيكون مناط الطاعة و العصيان هو تلك المقدمة، فإن أتى بها المكلف عدّ ممتثلًا، و إلّا فهو عاص؛ لأنّ المفروض كونها هي الطريق الوحيد- بنظر المولى- لتحقيق مراده و إن كان الشوق المتعلق بها غيرياً و تبعاً لمراده، و كان الشوق النفسي متعلقاً بذي المقدمة. و مثال ذلك: ما لو فرضنا تعلق إرادة المولى بسقي الحديقة التي في داره، فيمكنه للوصول إلى هدفه أن يدخل في عهدة المكلف نفس ما تعلقت به إرادته فيقول له: «اسقِ الحديقة»، كما أنّه يمكنه أن يدخل في عهدته شيئاً آخر يعلم