البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٣ - خلاصة البحث عن قاعدة الاشتراك
خلاصة البحث عن قاعدة الاشتراك:
وقع البحث في أن أحكام الشريعة سواء كانت تكليفية أم وضعيّة هل هي مختصة بالعالمين بها؟ أو هي شاملة للعالم و الجاهل على حدٍّ سواء؟
و الملحوظ في الشمول أو الاختصاص هو الحكم بمراحله الأولى، أي: مرحلة المبادئ من مصلحة و مفسدة و إرادة و كراهة لا مرحلة تنجّز الحكم؛ فإنه في هذه المرحلة مما لا شكّ باختصاصه بالعالم به، لأن التنجّز فرع العلم و الوصول.
وعليه، فإن قلنا بأن مبادئ الحكم محفوظة في حق العالم و الجاهل على حدٍّ سواء، فهذا يعني الشمول و الاشتراك، و إن قلنا باختصاص تلك المبادئ بالعالم، فهذا يعني الاختصاص.
و قد وقع الخلاف في ذلك على قولين:
القول الأول: القول بالشمول، و هو معنى قاعدة الاشتراك في الأحكام الواقعيّة بين الجاهل و العالم، و أن مبادئ الأحكام الواقعية محفوظة في حقهما على حدٍّ سواء. و استدل لذلك بوجوه ثلاثة:
الأول: دعوى استفاضة أو تواتر الأخبار الدالة على الاشتراك كالأخبار الدالة على وجوب التعلّم.
الثاني: التمسك باطلاقات أدلّة الأحكام الواقعيّة و عدم تقييدها بصورة العلم بها.
الثالث: أن تقييد الحكم بالعالم به مستحيل فيثبت الاشتراك.
و الصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الثاني خاصّة؛ لعدم ثبوت ما ادعي من استفاضة تلك الأخبار فضلًا عن تواترها. و لأن تقييد الحكم بالعالم به ليس مستحيلًا؛ لإمكان أن يؤخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول، و المستحيل إنّما هو أخذ العلم بالمجعول قيداً في نفس المجعول.