البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢١ - ثانياً الإجابة على تصورهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع عنه
الثاني: كون هذا التكليف الذي تعلّق به القطع تكليفاً صادراً من المولى، و إلّا فلا معنى للقول بأن القطع بالتكليف و لو لم يكن صادراً من مولى فهو منجز، و هذا واضح أيضاً.
الثالث: لا بد من افتراض أن هذا المولى الذي قطعنا بتكليفه ممن تجب طاعته، و إلّا فلو فرض أنه لا تجب طاعته- لو صحّ تسميته مولى من دون أن يكون له حق الطاعة-، فلا معنى للقول بأن القطع بتكليفه منجزاً.
إذن نستنتج من جميع ذلك: إن المنجزية الثابتة للقطع ليست ثابتة له بما هو قطع، بل هي ثابتة له بما هو انكشاف لتكليف من وجبت طاعته، و هذا يكشف عن أن القول بأن المنجزية من لوازم القطع بما هو قطع بعيد عن الصواب.
عدم اختصاص المنجزية بالقطع:
و إذا تبيّن أنَّ المنجِّز هو القطع بتكليف المولى خاصّة لا القطع بتكليف أي أحد و إن لم يكن مولى، فلا بد- إذن- من افتراض مولى في رتبة سابقة حتى يكون القطع بتكليفه منجّزاً، و المولوية معناها حق الطاعة؛ إذ لا يمكن أن نتصوّر مولى من دون أن يثبت له حق الطاعة، فالمنجزية- إذن- من شئون المولوية و حق الطاعة، فلا بد أن يقع الكلام في تحديد دائرة ذلك الحق وسعته، و هل هو مختص بالتكاليف المقطوعة حتى تنتفي المنجّزيّة بانتفاء القطع؟ أو أن دائرة حق الطاعة تشمل كل ما ينكشف للمكلف من تكاليف حتى لو كان انكشافاً ظنياً أو احتمالياً؟
و بعد أن ثبت شمول حق الطاعة للتكاليف المحتملة و عدم اختصاصه بموارد
القطع، فلا تكون المنجّزيّة من لوازم القطع بما هو قطع، بل من لوازمه بما هو انكشاف، و بهذا يثبت منجزية كل من الظن و الاحتمال أيضاً؛ لشمول حق الطاعة لهما و عدم اختصاصه بالقطع.
ثانياً: الإجابة على تصورهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع عنه
و أما تصورهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع عنه، فجوابه:
إننا قد ذكرنا فيما تقدم أن حق الطاعة الثابت للمولى متوقف على عدم ورود الترخيص الجاد من قبله في ترك التحفظ و الاحتياط، و أن مخالفة التكليف إنما تكون