البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٨ - ما يقتضيه مبنى السيد الخوئي
. ثانياً: التنافي بين الأحكام الظاهرية
قوله (قدس سره) ص ٣٦: «و السؤال هنا هو أن اجتماع حكمين ظاهريين ... الخ».
و السؤال الذي يطرح هنا، هو أن الأحكام الظاهرية المتغايرة نوعاً- كالإباحة الظاهرية و الحرمة الظاهرية- هل هي متنافية أيضاً، بحيث يستحيل أن يكون مشكوك الحرمة حراماً و مباحاً ظاهراً في نفس الوقت؟ أم أن ذلك معقول و بلا مانع؟
و الجواب على هذا السؤال، يرتبط بما تقدم من تفسير لحقيقة الحكم الظاهري، و كيفية الجمع بينه و بين الحكم الواقعي، إذ أنه يختلف باختلاف المبنى في تصوير الحكم الظاهري.
ما يقتضيه مبنى السيد الخوئي (قدس سره) في تفسير الحكم الظاهري:
فإن أخذنا بوجهة النظر القائلة بأن مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله لا في متعلقه- كما هو رأي السيد الخوئي (قدس سره)-، فلا مانع- عقلًا- من جعل حكمين ظاهريين متغايرين نوعاً كالإباحة و الحرمة، بشرط أن لا يكونا واصلين معاً [١].
و توضيح ذلك: إن التنافي بين الأحكام المتغايرة نوعاً كالإباحة و الحرمة- مثلًا-، إما أن يكون بلحاظ نفس الجعل و الاعتبار، بمعنى: أن جعل و اعتبار الوجوب ينافي جعل و اعتبار الحرمة أو الإباحة، فيكون التنافي بين الاعتبارين ذاتاً، و إما أن يكون بلحاظ المبادئ، باعتبار أن مبدأ الحرمة هو المفسدة و المبغوضية و مبدأ الإباحة هو عدمهما، و هذان المبدءان متضادان فيما بينهما كما هو واضح، و إما أن يكون في مقام الامتثال و بلحاظ عالم التنجيز و التعذير، باعتبار أنّ ما تتطلبه الحرمة في مقام الامتثال
[١] لا يتوهم أنّ السيّد الخوئي يلتزم بذلك، و إنّما هو نتيجة لما التزم به من أنّ مبادئ الأحكام الظاهريّة في نفس جعلها لا في متعلقاتها.
و لكن السيّد الخوئي، حتى مع التزامه بأن مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله لا في متعلقه، يرى أن الأحكام الظاهريّة المتغايرة نوعاً، متضادة فيما بينها مبدءاً و منتهى، أي: ملاكاً و امتثالًا، و قد صرّح بذلك بحسب ما جاء عنه في دراسات في علم الأصول: ج ٣ ص ١٢٠ حيث قال: «و هذا التضاد العرضي- من ناحية المبدأ أو من ناحية المنتهى- إنّما يلزم فيما إذا كان الحكمان كلاهما واقعيين، أو كلاهما ظاهريين». و هذا يعني أنّ الأحكام الظاهريّة المتغايرة نوعاً، متنافية فيما بينها، و بقطع النظر عن وصولها.