البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٢ - الميزان و المعيار الذي يتّبعه المولى لتحديد تلك الأهمية
ثلاثة، و هي الحرمة و الوجوب و الإباحة، كما لو شك في حرمة صلاة الجمعة أو وجوبها أو إباحتها و لو بمعنى استحبابها، فالواقع عنده- في هذا المثال- مردد بين هذه الاحتمالات الثلاثة، و على كل حال، فلا بدّ و أن يتردد الواقع عنده بين احتمالين على أقل تقدير؛ لأنّ الشك يستبطن ذلك المعنى، فلا بد من وجود طرفين للشك.
فحينئذ فلا بدّ للمولى في مقام توجيه عمل المكلّف في هذه الحالة، من تقديم بعض المحتملات على البعض الآخر وفقاً للأهمية التي أحرزها المولى، فإن قدمت بعض المحتملات على الأخرى، و جعل المولى حكماً ظاهرياً على وفقها، و كان الملحوظ في تقديمها قوة احتمالها و غلبة مصادفتها للواقع، من دون أن يدخل في نظره أو يلحظ نوع المحتمل، من كونه وجوباً أو حرمةً أو غير ذلك من المحتملات بعين الاعتبار، فهذا هو معنى الأهمية بلحاظ الاحتمال.
و مثال ذلك: ما لو جاء عن الثقة خبر مفاده وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فحيث إن خبر الثقة لا يفيد العلم، بل غاية ما يفيده الظن بمضمونه و مؤداه، فحينئذ، سوف يبقى الواقع مردداً عند المكلف بين الوجوب و الإباحة؛ و ذلك لأنّ احتمال الإباحة و عدم الوجوب يبقى حتى مع مجيء الخبر الدال على الوجوب؛ و ذلك لعدم انكشاف الواقع للمكلّف بمجرّد وصول هذا الخبر؛ لاحتمال مخالفته للواقع. ففي هذه الحالة هناك محتملان، هما: محتمل الوجوب و محتمل الإباحة، كما أنّ هناك احتمالين- أيضاً-، هما: احتمال مصادفة ما أخبر به الثقة للواقع و احتمال خطئه و مخالفته له، و المولى في مقام الترجيح للمحتمل الذي دل عليه خبر الثقة، تارة يلحظ أهمية المحتمل و هو الوجوب في هذا المثال، و أخرى يلحظ الاحتمال. و بما أن نوع المحتمل في أخبار الثقات ليس شيئاً محدداً؛ لأنه تارة يكون وجوباً، و أخرى حرمة، و أخرى استحباباً، و أخرى كراهة، و أخرى إباحة- بحسب ما يؤدي إليه الخبر من هذه المحتملات-، فيكون الترجيح لتلك المحتملات التي تؤدي إليها أخبار الثقات
بلحاظ أقوائية الاحتمال، فإمّا أن يرجّح احتمال المصادفة و المطابقة للواقع، و إمّا أن يرجّح احتمال المخالفة للواقع، بحسب ما هو الأهم بنظره من هذين الاحتمالين، و حيث إن احتمال المصادفة للواقع هو الأقوى و الغالب في باب الأمارات من احتمال