البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١١ - ثانياً تصوّره بالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزيّة عن القطع
فإنّ موضوع المنجّزيّة هو انكشاف التكليف بالقطع خاصّة دون غيره من درجات الانكشاف الأخرى، وعليه، يكون موضوع المعذّرية كل من القطع بعدم التكليف و احتماله.
و لكن هذا الحقَّ الثابت للمولى و الذي اقتضى أن يكون كلُّ انكشاف للتكليف منجِّزاً سواء كان انكشافاً تاماً و بالقطع و اليقين أم كان انكشافاً ظنياً ناقصاً، فهو معلَّق على عدم حصول مؤمِّن من قبل المولى نفسه، أو من له الحق بالترخيص في مخالفة ذلك الحق و ترك التحفظ تجاهه، و هذا التعليق أيضاً مما حكم به العقل؛ و ذلك لأنّ هذا الحق حق للمولى لا عليه، و من كان له الحق، فإنّه يستطيع أن يتنازل عن حقه، و من تنازل عن حقه و أسقطه و رخَّص في مخالفة التكليف الذي له حق الطاعة فيه، ليس له أن يُدين و يعاقب المكلّف على مخالفته إذا كان هو بنفسه قد رخَّص في مخالفته ترخيصاً جادّاً [١].
هذا تمام الكلام عن المقام الأول من الجهة الأولى بحسب تصور السيد الشهيد (قدس سره).
ثانياً: تصوّره بالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزيّة عن القطع
قوله (قدس سره) ص ٥٠: «أما متى يتأتى للمولى أن يرخص ... الخ».
بعد أن تبيّن أنّ المنجّزيّة معلقة على عدم ورود الترخيص الجاد من المولى في المخالفة، بقي علينا أن نعرف أنّه متى يتأتّى للمولى أن يرخص في مخالفة التكليف المنكشف بحيث يكون ترخيصاً جاداً يمكن أن يصل إلى المكلف و يعتبره موجَّهاً إليه؟!
و الجواب على هذا السؤال، يتضح من خلال ما يلي:
إن المولى إذا أراد أن يرخص في مخالفة التكليف المنكشَف، فإمّا أن يكون ذلك
[١] يعني: ترخيصاً إذا وصل إلى المكلف أمكن أن يصدِّق به، بحيث لا يكون منافياً بنظره لما انكشف لديه من تكاليف، و هذا الترخيص يكون ترخيصاً ظاهرياً، جاء به المولى لضمان ما هو الأهم من الملاكات و الأغراض الواقعية، و الذي يكشف عن أهمية ملاكات و مبادئ المباحات الواقعية على غيرها من المبادئ الواقعية عند حصول التزاحم فيما بينها في مقام الحفظ.