البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٥ - إشكال و جواب
التكليف، فمع القطع بالتكليف و القطع بعدم الإباحة، لا يرى أنّه مقصود جداً بهذا الترخيص، وعليه فلا يكون جاداً بالنسبة إليه، فيلغو جعله في هذه الحالة.
و أما في موارد العلم الإجمالي، فحيث إن القاطع بالتكليف بنحو القطع أو العلم الإجمالي يرى أن التزامه بترك المخالفة القطعيّة و حرمتها عليه قد يكون مفوّتاً لملاك الإباحة في مورد علمه؛ لأنه يحتمل الإباحة الواقعية في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي، و إلزامه بترك المخالفة القطعيّة- أي: وجوب إحدى الصلاتين على سبيل التخيير-، سوف يكون إلزاماً له بصلاة يحتمل إباحتها واقعاً؛ لأنّ كلّ واحدة من الصلاتين يحتمل إباحتها واقعاً، فلو ألزمه المولى بإحداهما، و افترضنا أنّه اختار أن يصلّي الظهر مثلًا لكي لا يقع بالمخالفة القطعية الذي تنجَّز عليه المنع عنها، فإنّ هذا يعني أنه أُلزم بما يحتمل إباحته، و كذلك الكلام في صلاة الجمعة.
و على هذا الأساس، سوف يتقبّل المكلّف توجه ترخيص جاد إليه من قبل المولى يكون الهدف منه حفظ و ضمان ملاكات الإباحة الاقتضائيّة إذا افترضنا أهميتها على ملاكات التكاليف الواقعية الأخرى؛ فإنّه مع هذا الترخيص في كلا الطرفين، تكون الملاكات الواقعية للإباحة محفوظة و إن أدّى ذلك إلى تفويت الملاكات الاقتضائيّة للأحكام الواقعية الإلزاميّة، و لكن هذا لا محذور فيه إذا كان لأجل حفظ غرض أهم، كما تقدّم ذلك.
و بهذا يتضح الفرق بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي، و خلاصة الفرق هو: أنه في العلم التفصيلي، حيث إن القاطع بالتكليف لا يحتمل إباحة واقعية في مورد علمه و قطعه حتى يصدّق بأنّ الترخيص جاء للحفاظ على ملاك الإباحة، بخلاف مورد العلم الإجمالي؛ فإن احتمال الإباحة الواقعية محفوظ، وعليه يكون الترخيص جاداً بالنسبة إليه و بنحو يتلائم مع الأحكام الواقعية الإلزاميّة.
و لأجل هذا الفرق، قلنا بعدم إمكان ورود الترخيص الجاد في موارد القطع التفصيلي، و إمكانه في موارد القطع أو العلم الإجمالي [١].
[١] و هذه من الثمرات المهمة التي تترتب على الخلاف المتقدم بين المشهور و السيد الشهيد في مسألة كيفية تصوير ثبوت الحجية للقطع، و عدم إمكان سلبها عنه.