البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧ - تمهيد
موضوع علم الأصول
تمهيد:
إن كل علم عبارة عن مجموعة من المسائل المتعددة و المتكثرة، جمَعَها الغرض الذي من أجله دوّن ذلك العلم، و أن كل مسألة من مسائل ذلك العلم لها موضوعها الخاص بها.
و يقع البحث في كل علم عن محمولات تلك المسائل، و التي هي: عبارة عمّا يساهم في تحصيل الغرض من العلم. فلو أخذنا- مثلًا- علم النحو، لوجدنا أن الغرض من تدوينه هو صون اللسان عن الخطأ في النطق، و هو يتألف من مسائل ك- (الفاعل مرفوع) و (المضاف إليه مجرور) و (المفعول به منصوب) ... الخ. و محمولات هذه المسائل من الرفع و الجر و النصب كلها تساهم في تحصيل ذلك الغرض الذي من أجله دُوِّنَ ذلك العلم.
و علم الأصول كغيره من العلوم، هو: عبارة عن مجموعة من المسائل و القضايا، التي تساهم كلها في تحصيل الغرض الذي من أجله دوّن علم الأصول، و ذلك الغرض عبارة عن تحديد القواعد التي يتم من خلالها استنباط الأحكام الشرعية من مداركها. و لا شكّ أن كل مسألة تتألف من موضوع و محمول، و موضوع العلم عبارة عن الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله [١]. و يبحث في كل علم عن حالات و أحوال ذلك الموضوع التي تكون دخيلة في ترتّب ذلك الغرض، و لذا قالوا: إنّ موضوع كل علم (ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية) [٢]، أي: بلا واسطة في
[١] (١) قال المحقق النائيني في فوائد الأصول: ج ١، ص ٢٢: «فنسبة موضوع كل علم إلى موضوع كل مسألة من مسائله، هو نسبة الكلّي لأفراده و الطبيعي لمصاديقه»
[٢] هداية المسترشدين- طبعة مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام)- الطبعة الحجرية ص ٤١؛ و كذا كفاية الأصول: ج ١، ص ٢٢. و فوائد الأصول: ج ١، ص ٢٠.