البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٣ - ثانياً تصوّره بالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزيّة عن القطع
و أما لو كان التكليف منكشفاً بالقطع- كما لو قطع المكلف بوجوب صلاة العيد مثلًا- فهنا لا يمكن ورود المؤمّن من المولى بالترخيص الجاد في مخالفته، لا الترخيص الواقعي الحقيقي، و لا الترخيص الظاهري الطريقي، و ذلك لاستحالتهما معاً.
و الوجه في استحالة الأول- أي الترخيص الواقعي-، أنه يلزم منه اجتماع حكمين واقعيين متنافيين في حالة كون التكليف المقطوع به ثابتاً في الواقع، و من المعلوم أن الأحكام الواقعية المتغايرة نوعاً متضادة في ما بينها، و يستحيل أن يجتمع حكمان على شيء واحد، و يلزم اجتماعهما «في نظر القاطع» إن لم يكن التكليف المقطوع به ثابتاً في الواقع؛ لأنّ القاطع بالتكليف دائماً يرى- دائماً- أنه مصيب للواقع و أنّ مقطوعه
ثابت، و إلّا- فلو احتمل عدم ثبوته- خرج عن كونه قاطعاً [١].
و بعبارة أُخرى: أنّ التصديق و القطع بثبوت التكليف، يتنافى مع التصديق بوجود
[١] هذا ما أشار إليه الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول: ج ١ ص ٧ حيث قال: «و لا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل بالقطع؛ لأنه مستلزم للتناقض»، و كذلك المحقق النائيني في فوائد الأصول: ج ٣ ص ٧.