البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧ - تعليق السيّد الشهيد
اجتماعهما، يقع التعارض بين دليل الأمر و دليل النهي، و على القول بجواز اجتماعهما، يمكن التمسك بإطلاق كل من الدليلين لمورد الآخر.
و مثال ذلك: ما لو ورد في الشريعة «صلّ» و ورد- أيضاً- «لا تغصب»، فتارة يستطيع المكلف أن يمتثل كلًا من الأمر و النهي؛ بأن يتجنّب الغصب و يصلّي في بيته، و أخرى قد لا يمكن له امتثالهما معاً؛ بمعنى أنّه لو امتثل الأمر بالصلاة لكان عاصياً من جانب النهي، و لو امتثل جانب النهي و ترك الغصب لكان عاصياً من جانب الأمر؛ كما لو افترضنا أن المكلف قد دخل أرض الغير بدون إذنه فكان غاصباً، و افترضنا- أيضاً- أنّه قد حان وقت الصلاة، و حينئذٍ قد وقع البحث في أن مثل هذه الحالة هل يكون المكلف مأموراً بالصلاة و منهياً عن الغصب في آن واحد؟ أو أن ذلك غير ممكن، و يكون المكلّف مخاطباً بأحد التكليفين إمّا الأمر و إما النهي؟ فإذا قلنا بالأوّل،
فهذا يعني جواز اجتماع الأمر و النهي، و إن آمنا بالثاني فهذا يعني امتناع اجتماع الأمر و النهي.
فعلى الثاني، لا يمكن التمسك بإطلاق كل منهما لمورد الآخر- يعني صلّ و إن كان في الأرض المغصوبة، و لا تغصب و إن كان حال الصلاة-، بل لا بدّ من سقوط إطلاق أحد الدليلين، و حيث إنه لا مُعيّن للساقط منهما، فحينئذ سوف يقع التعارض بين إطلاقيهما و تطبق إحدى قواعد باب التعارض [١]؛ لأن القول بالامتناع يحقق صغرى لكبرى التعارض؛ فنقول: إطلاق «صلّ» للصلاة في الأرض المغصوبة يتعارض
[١] لقد وقع الخلاف في أن الحكم في المتعارضين هل هو التساقط و الرجوع إلى الأصول العملية؟ أو تقديم جانب النهي بدعوى أنّ إطلاقه شمولي؟ أو غير ذلك؟ و هذا هو المقصود من كبرى التعارض بين الدليلين.