البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٥ - تعريف الحكم الشرعي
الحكم الشرعي و تقسيماته
تمهيد:
إن الغرض من عقد هذا البحث، هو التعرف على أن الأحكام الوضعية- من قبيل الملكية و الزوجية أو الجزئية و الشرطية- التي هي نوع من الأحكام الشرعية، هل هي مجعولة بالجعل الاستقلالي و بصورة مباشرة في عرض جعل المولى للأحكام التكليفيّة؟ أو هي منتزعة من الأحكام التكليفية و مجعولة تبعاً لجعلها [١]؟ بعد الفراغ عن كون الأحكام التكليفية مجعولة بالجعل الاستقلالي.
و جواباً عن هذا الاستفهام، و قبل الدخول في أصل البحث، لا بد من الإشارة إلى تعريف الحكم الشرعي و تقسيماته.
تعريف الحكم الشرعي:
عُرّف الحكم الشرعي بأنه: «الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين» [٢]، فقوله تعالى: وأقيموا الصلاة، يكون حكماً شرعياً بناءً على التعريف المتقدّم؛ لأنه خطاب قد تعلق بفعل المكلف؛ حيث إن المطلوب من المكلف بمقتضى هذا
[١] لعلّ المناسبة في البحث عن الحكم الوضعي و بيان حقيقته و أقسامه و هل هو منتزع أو مجعول بالاستقلال، هو ما نسب إلى الفاضل التوني (رحمه الله) من التفصيل بين الأحكام التكليفيّة و بين الأحكام الوضعيّة بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في الأولى و عدم جريانه في الثانية؛ بدعوى أنَّ الأحكام الوضعيّة انتزاعيّة فلا معنى لاستصحابها. و أكبر الظن أن جذور هذه المسألة و بداية إثارتها كان على يده (رحمه الله)
[٢] قال الرازي في المحصول ج ١ ص ٨٩ «الفصل الخامس: في الحكم الشرعي، قال أصحابنا: إنه الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير» و قال أيضاً في ص ٩١: «لا معنى لكون الفعل حلالا إلا مجرد كونه مقولا فيه رفعت الحرج عن فاعله و لا معنى لكونه حراما إلا كونه مقولا فيه لو فعلته لعاقبتك فحكم الله تعالى هو قوله و الفعل متعلق القول». و عرفه الآمدي في الأحكام ج ١ ص ٩٦: «و إذا عرف معنى الخطاب، فالأقرب أن يقال في حد الحكم الشرعي أنه: خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية».