البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧١ - ما يقتضيه مبنى السيد الشهيد
مفاده المنع عن مشكوك الحرمة- مثلًا- و أنه حرام ظاهراً، يكشف عن أن ملاكات المحرمات الواقعية أهم من غيرها بنظر المولى، و من المعلوم أنه لا يمكن أن يكون كل من الملاكين أهم من الآخر في وقت واحد، بحيث تكون ملاكات المباحات أهم من ملاكات المحرمات، و ملاكات المحرمات أهم من ملاكات المباحات؛ فإن هذا غير معقول؛ و ذلك لأنّ فرض أهمية أحدهما يستلزم عدم كون الثاني أهم، و هذا يؤدي إلى التناقض؛ لأنه في الوقت الذي فرض أهم لم يكن بأهم، فكل منهما ينافي ما يكشف عنه الآخر.
و هذا يعني أن الأحكام الظاهرية متنافية بوجوداتها الواقعية، و في رتبة سابقة على تنافيها و تضادها بوجوداتها الواصلة، أي: عالم الامتثال [١].
[١] قد تسأل و تقول: ما هي الثمرة المترتبة على القول بأن التنافي بين الحكمين الظاهريين المتغايرين نوعاً، ثابت في رتبة سابقة على وصولهما و عدمه، مع التسليم بتنافيهما بلحاظ عالم الامتثال و الوصول، و إذا كان الأمر كذلك، فقد يقال بأنه لا ثمرة في هذا البحث.
و الصحيح: أن هناك ثمرات تترتب على القول بأن الأحكام الظاهرية متنافية و متضادة بوجوداتها الواقعية و في رتبة سابقة على تنافيها بوجوداتها العلمية و الواصلة؛ و ذلك لأنه بناءً على هذا القول، سوف يكون الدليل الدال على أحدهما نافياً- بالدلالة الالتزامية- للآخر، و هذا ممّا يترتب عليه ثمرات عديدة ذكرها السيد الشهيد في موضعين من كلامه:
الأول: أن يستدل بالدليل الدال على البراءة الشرعية لنفي حجية ما يشك في حجيته، و سيأتي توضيح ذلك في بحث مقبل إن شاء الله تعالى.
الثاني: أن يستدل بذلك الدليل على عدم الحاجة إلى إجراء البراءة عند الشك في الحكم الظاهري بعد إجرائها عن الواقع المشكوك، و سيأتي ذلك في بحث الأصول العملية.