البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٠ - إسناد مؤدّى الأمارة إلى الشارع
الحرمة، أي موضوع لجواز الإسناد، فبمقتضى قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي يتم إثبات الأمارة لجواز الإسناد، فيتم إسناد المؤدى إلى الشارع [١].
الثاني: أن يُدّعى وجود دليل يخصّص ما دل على عموم عدم جواز الإسناد بلا علم، كما لو دل الإجماع أو السيرة على جواز إسناد مؤدى الأمارة إلى الشارع، أو قل: مطلق ما قامت عليه الحجّة الشرعية؛ فإن مثل هذا الدليل يخصّص عموم عدم جواز الإسناد بلا علم، فتكون النتيجة- بعد التخصيص- هي حرمة إسناد ما لا يعلم صدوره من الشارع إليه إلا إذا قامت حجة شرعية على ذلك الصدور، و يكون موضوع الحرمة في نهاية الأمر هو ما لا حجة شرعية على صدوره، و في المقام، فإنّ مؤديات الأمارات مما قامت عليها الحجة الشرعية، فتخرج عن عموم الدليل الدال على حرمة الإسناد بلا علم تخصيصاً.
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٣ ص ١٢٣: «و بالجملة: صحّة التعبّد بالأمارة و جواز إسناد مؤدّاها إلى الشارع، من اللوازم التي لا تنفك عن حجّيتها، و لا يُعقل التفكيك بينهما، فمن حرمة التعبّد بالأمارة التي لم يعلم التعبّد بها من الشارع يستكشف عدم حجّيتها».
خلافاً لما ذهب إليه صاحب الكفاية من عدم الملازمة بين الحجّية و بين جواز إسناد مؤداها إلى الشارع؛ فقد تكون الأمارة حجّة و مع ذلك لا يجوز إسناد مؤداها إلى الشارع، قال في الكفاية ص ٣٢٣: «و أما صحّة الالتزام بما أدى إليه من الأحكام، و صحّة نسبته إليه تعالى، فليسا من آثارها».