البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٦ - العلم الإجمالي
الثانية: مرحلة المنع حتى عن المخالفة الاحتمالية، و المساوق لإيجاب الموافقة القطعية [١] و التي تحصل بالإتيان بالصلاتين معاً، و تنجيزه لحرمة المخالفة الاحتمالية، بمعنى أنه يستحق العقاب على ترك الصلاتين معاً؛ لأنه إن جاء بإحدى الصلاتين فقط، فالموافقة الاحتمالية و إن كانت ممكنة، و لكن إذا تنجز بمقتضى هذا العلم حتى حرمة المخالفة الاحتمالية، فهذا يعني أنه تنجز عليه وجوب الموافقة القطعية، و هي- أي الموافقة القطعية- لا تحصل إلا بالإتيان بجميع أطراف العلم الإجمالي، و في المثال المذكور، تحصل بالإتيان بكل من صلاة الظهر و صلاة الجمعة؛ فإنه- هنا- يحرز الموافقة القطعية على كلا التقديرين حينئذٍ، سواء أ كان الواقع هو وجوب صلاة
الظهر، أم صلاة الجمعة.
و الكلام- هنا- يقع في خصوص المرحلة الأولى من هاتين المرحلتين، و أما المرحلة الثانية، فسوف يأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى في مباحث الأصول العملية، تحت عنوان: قاعدة منجّزيّة العلم الإجمالي [٢].
أمّا الكلام في المرحلة الأولى فيقع في أمرين:
[١] و هذه المرحلة لا تفي بها المرحلة الأولى كما هو واضح؛ لأنّ المرحلة الأولى غاية ما تثبته هو حرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال، و من المعلوم انه يكفي لامتثالها و تجنّب الوقوع في المخالفة القطعيّة أن يأتي المكلّف بأحد أطراف العلم الإجمالي، و في المثال المتقدّم، يكفيه أن يأتي بإحدى الصلاتين، و لكن حيث أن الاقتصار على إحدى الصلاتين يعني فرض المخالفة الاحتمالية؛ و ذلك لاحتمال أن لا تكون هي الصلاة الواجبة واقعاً، فيبحث حينئذ عن منجّزيّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة الاحتماليّة، و حيث أنّ تجنّب الوقوع حتى في المخالفة الاحتماليّة يتطلّب من المكلّف أن يأتي بكل أطراف العلم الإجمالي، فهذا يعني وجوب الموافقة القطعيّة، و لذا قلنا أن المنع عن المخالفة الاحتمالية يساوق إيجاب الموافقة القطعيّة
[٢] و الوجه في ذلك: أن العلم الإجمالي يلحظ من جهتين:
الأولى: كونه علماً بالتكليف، فيبحث عن منجّزيّة هذا العلم لحرمة المخالفة القطعية، كما بحثنا ذلك في العلم التفصيلي و قلنا إنه منجز للتكليف فيحرم مخالفته، فهو من هذه الجهة كالعلم التفصيلي.
الثانية: بلحاظ أن متعلق العلم أمرٌ مرددٌ فيكون كل طرف من أطرافه مشكوكاً، فيبحث عن الأصل الجاري عند الشك في التكليف و إن كان مقروناً بالعلم الإجمالي.