البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤ - تقريب الاعتراض الثالث
و عدم انطباق أحد الأمرين عليها يخرجها عن كونها أصولية و إن كان الأمر الآخر منطبقاً عليها، و في المقام، مسألة ظهور الصعيد في معنى معيّن تخرج عن التعريف؛ لأنها ليست قاعدة.
كان الجواب: إنَّ القاعدة غير متقوّمة بوجود مصاديقها خارجاً و بالفعل، و لم يؤخذ في معنى القاعدة الوجود الخارجي الفعلي لمصاديقها و ما تنطبق عليه، بل القاعدة عبارة عن ذلك الأمر الكلّي الذي من شأنه أن ينطبق على مصاديقه لو وجدت [١]. فلا علاقة لوجود المصداق خارجاً بكون الشيء قاعدة أصلًا. و لذا يصحّ أن تقول: «كلما وردت كلمة الصعيد في كلام الشارع المقدّس فهي ظاهرة في خصوص التراب». فلا فرق- إذن- بين ظهور صيغة «افعل» في الوجوب و ظهور كلمة «الصعيد» في خصوص التراب من حيث أن كلًا منهما قاعدة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
إذن، فكلمة «الصعيد» يصح انطباق ضابطة القاعدة عليها، فيكون التعريف المتقدم شاملًا لها.
و لأجل هذا الذي ذكرناه في الجواب نقول:
إن ظهور «افعل» في الوجوب يبقى من القواعد الأصولية، حتى لو افترضنا أنها لم ترد إلّا في رواية واحدة مثلًا، و الوجه في ذلك، إننا نبحث عن المسألة الأصولية بقطع النظر عن تطبيقاتها الفعليّة في علم الفقه، بل يكفي في أصوليتها و كونها قاعدة صلاحيتها للشمول و الاستيعاب فيما لو وردت لها مصاديق في الفقه.
و من خلال ما ذكرناه يتبيّن عدم الدقة في ما يرد على ألسنة البعض في مقام التعبير عن العناصر الخاصة بأنها لم ترد في جميع أبواب الفقه و إنما وردت في باب فقهي معيّن، بل التعبير الصحيح هو أنها غير صالحة للدخول في جميع الأبواب الفقهية، بل هي مختصة بهذا الباب أو ذاك و بقطع النظر عن ورودها فعلًا أو عدم ورودها.
هذه هي أهم الاعتراضات الواردة على تعريف المشهور، لعدم إعطائه الضابطة الأساسية التي تميّز المسألة الأصولية عن غيرها. فلأجل ذلك دخل ما ليس من
[١] كما يقال بأنّ «الشمس» مفهوم كلي قابل للانطباق على كثيرين، مع أنّه لا يوجد في الخارج لهذا المفهوم إلّا مصداق واحد و هو هذه الشمس.