البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٠ - اعتراض المحقق النائين ي
الاستدلال مبني على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة [١]، و الحال أنّهُ لا يجوز، و مثال ذلك: ما لو جاءنا حكمٌ على عنوان عام من قبيل: «أكرم الفقير»، و جاءنا دليل آخر مخصّص لذلك العام يقول: (لا تكرم الفاسق)، و شككنا في فسق زيد الفقير، أي: شككنا في كونه داخلًا تحت عنوان الفاسق بنحو الشبهة المصداقية، ففي مثل هذه الحالة، لا يُعلم بدخوله تحت عنوان الفاسق حتى لا يجب إكرامه، و لا عدم دخوله حتى يجب إكرامه، وعليه، فلا يمكن إثبات وجوب إكرامه اعتماداً على عموم العام بدعوى أن دخوله تحت عموم العام محرز لكونه فقيراً بالفعل، بينما دخوله تحت الخاص غير محرز؛ لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة و هو لا يصح [٢].
و في المقام يُقال: حيث إن جعل الأمارة حجّة يعني جعلها علماً بناءً على أن
المجعول في باب الامارات هو العلميّة و الطريقيّة، و الأمارة التي نشك في حجّيتها سوف نشك في كونها علماً أو عدم كونها كذلك بناءً على هذا المسلك، و حيث إن
[١] الشبهة تارة تكون مفهومية، و أخرى تكون مصداقية، و نعني بالشبهة المفهومية، تردد مفهوم بين معنيين أو أكثر، كالتردد في مفهوم الفاسق- مثلًا- بين اختصاصه بمرتكب الكبائر من الذنوب، أو شموله لمرتكب الصغيرة أيضاً، فمثل هذه الشبهة تُعد شبهة مفهومية؛ لأن الشك فيها ناشئ من الشك في المفهوم، و نعني بالشبهة المصداقية الشك في المصداق الخارجي، أي الشك في الفرد الخارجي، و هل هو مصداق لذلك المفهوم المعلوم أم لا؟ فلو جاءنا خبر مفاده: عدم جواز الصلاة خلف الفاسق، و شككنا في جواز الصلاة خلف زيد، فإنّ هذا الشك تارة يكون منشأه الشك في مفهوم الفاسق و تردده بين اختصاصه بمرتكب الكبيرة، أو شموله لمرتكب الصغيرة أيضاً، مع العلم بارتكاب زيد للصغيرة، فإنّ مثل هذه الشبهة تسمّى بالشبهة المفهومية، و أخرى يكون منشأ الشك في ذلك الشك في ارتكاب زيد للكبيرة، مع العلم بأنّ مفهوم الفاسق يصدق على مرتكب الكبيرة قطعاً، سواء أ كان مفهوم الفاسق مختصّاً به أم كان شاملًا لمرتكب الصغيرة أيضاً، ففي مثل هذه الحالة تسمّى الشبهة بالشبهة المصداقية؛ لأن الشك فيها لم يكن بسبب الترديد بالمفهوم للقطع بانطباقه على مرتكب الكبيرة، بل أن الشك فيها ناشئ من الشك في المصداق الخارجي لذلك المفهوم
[٢] جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية أو عدم جوازه و الخلاف في ذلك، سيتم التعرّض له في بحث التعارض تحت عنوان: «نتائج الجمع العرفي بالنسبة إلى الدليل المغلوب»، فلا حاجة إلى التعرّض له هنا، و يكفي في المقام المقدار الذي ذكرناه.