البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٩ - خلاصة البحث عن الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة
الثاني: ما يكون منتزعاً عن الحكم التكليفي، كجزئية السورة المنتزعة عن الأمر بالمركب منها و من غيرها، و الشرطية المنتزعة عن الأمر بالمشروط بوجود بشيء، و المانعية المنتزعة عن الأمر بالمشروط بعدم شيء و غير ذلك.
ثم أنّه لا ينبغي الشك في أن القسم الثاني ليس مجعولًا بالاستقلال، و إنما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي، و الوجه في ذلك أنه مع جعل الشارع للأمر بالمركب فهذا يكفي لانتزاع الجزئية للجزء بلا حاجة إلى جعل جديد، و بدون الأمر بالمركب لا يمكن أن تتحقق الجزئية بمجرّد جعلها و إنشائها؛ لأنها من الأمور الواقعية التي لا يمكن أن توجد بمجرد الجعل و الاعتبار.
و أما بالنسبة للقسم الأول، فمقتضى وقوعه موضوعاً للحكم التكليفي هو كونه مجعولًا بالاستقلال لا منتزعاً عن الحكم التكليفي؛ و ذلك لأن افتراض كونه منتزعاً عنه يقتضي تأخره عنه، مع أنّه متقدم عليه بحكم كونه موضوعاً له، فيلزم أن يكون الشيء الواحد متقدماً و متأخراً في آن واحد و هو مستحيل.
و في مقابل ذلك ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري (قدس سره)، من أن الأحكام الوضعيّة عموماً سواءً أ كانت من قبيل الجزئية أو الشرطية، أم كانت من قبيل الملكية أو الرقّية، فكلها منتزعة عن الأحكام التكليفيّة و ليست مجعولة بالاستقلال.