البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٩ - رد السيد الشهيد
تعبدياً بحكم الشارع، فالأمارة و إن كانت تفيد الظن غالباً، و لكن الشارع تدخّل و تمّم كشفها تنزيلًا و تعبّداً، فيترتب عليها ما يترتب على العلم الوجداني من آثار كالمنجزيّة و المعذريّة، و هذا ما يسمّى بمسلك جعل الطريقيّة و العلمية.
رد السيد الشهيد (قدس سره) على المحقق النائيني (قدس سره):
قوله (قدس سره) ص ٢٥: (و الجواب على ذلك أن التضاد ... الخ).
هذا و قد ردّ السيد الشهيد (قدس سره) ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) بأن المستشكل لا يدّعي التضاد بلحاظ عالم الاعتبار حتى يجاب على ذلك بتغيير الاعتبار من جعل الأحكام التكليفية- كما قال به صاحب مسلك جعل الحكم المماثل- إلى اعتبار العلميّة و الطريقيّة؛ إذ لا يوجد أيّ تناف بين اعتبارين كاعتبار الوجوب و اعتبار الحرمة، فإن الاعتبار سهل المئونة كما يقولون. بل إن التنافي بين الأحكام التكليفية، إنّما يرجع إلى التضاد و التنافي بلحاظ عالم المبادئ و الملاكات، فإن الوجوب إذا تعلّق بفعلٍ كان كاشفاً عن مصلحة و إرادة لا محالة، و الحرمة كاشفة عن مفسدة و مبغوضيّة- أي كراهة-، و لا يمكن أن يجتمع هذان المبدءان على شيء واحد في آن واحد، و لأجل هذا قلنا سابقاً إن الأحكام التكليفيّة متضادة في ما بينها.
إذا اتّضح ذلك نقول: قد ثبت أن مبادئ الأحكام الواقعية تكمن في متعلقاتها، بمعنى أن مبادئ الحرمة الواقعية- مثلًا- تكمن في نفس الفعل الذي تعلقت به الحرمة، أي: إن مركز المفسدة و الكراهة هو الفعل الذي تعلق به الحكم، من قبيل تعلق الحرمة بأكل لحم الأرنب- مثلًا-، فإن نفس الأكل فيه مفسدة و مبغوض للمولى، وعليه، فلا يخلو الأمر بالنسبة إلى الحكم الظاهري المجعول في مورده من أحد شكلين:
فإما أن يقال: إن الحكم الظاهري- كالوجوب مثلًا- ناشئٌ من ملاك في نفس المتعلّق، أي: مصلحة ملزمة و شوق أكيد في فعل المكلف الذي تعلق به الحكم و الوجوب، و حينئذٍ يحصل التنافي بينه و بين الحرمة الواقعية؛ لأنّ المبدأين المتضادين- المصلحة و المفسدة- قد اجتمعا في شيء واحد، و اجتماع الضدين مستحيل. مهما قلنا في توجيه كيفية جعل و اعتبار ذلك الحكم الظاهري، و سواء أ كان