البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٤ - الجواب عن هذا الدليل
المسائل مع تكثرها و تعددها ترجع إلى قضية واحدة جامعة لكلّ تلك المسائل، و يكون ذلك الغرض الواحد مستنداً إلى تلك القضية الواحدة، و تكون هي العلّة المؤثرة في حصول ذلك الغرض الواحد، و هذه القضية الواحدة تمثل بموضوعها الجامع بين موضوعات مسائل ذلك العلم، و بمحمولها الجامع بين محمولات المسائل لذلك العلم الواحد، و يكون موضوع تلك القضية هو موضوع ذلك العلم، لما مرّ- سابقاً- من أن موضوع العلم هو الجامع بين موضوعات مسائله، أو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله. و بهذا يثبت ضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع.
و لنأخذ- مثلًا- علم النحو، فنجد أنه عبارة عن مجموعة من المسائل كل منها يساهم في تحصيل الغرض من العلم، و هذه المسائل عبارة عن مسألة (الفاعل مرفوع)، و (المضاف إليه مجرور)، و (المفعول به منصوب)، و (المبتدأ مرفوع) و هكذا بقية المسائل الأخرى، فموضوعات تلك المسائل عبارة عن (الفاعل و المضاف إليه و المفعول به و المبتدأ)، و محمولاتها عبارة عن (الرفع و الجر و النصب) و الجامع بين موضوعات تلك المسائل هو (الكلمة)؛ حيث إن كلًا من الفاعل و المفعول به و المضاف إليه و المبتدأ كلمة، فالكلمة هي الجامع بين الموضوعات، و الجامع بين محمولات تلك المسائل هو الإعراب، أو البناء. فتصبح القضية الواحدة الجامعة لتلك المسائل عبارة عن قولنا: الكلمة إمّا معربة أو مبنية، و معرفة الكلمة من حيث الإعراب أو البناء هو المؤثر في الغرض من علم النحو، و هو صيانة اللسان عن الخطأ في النطق.
فصحّ أن يقال: إنّ موضوع علم النحو هو (الكلمة)؛ لأنها هي الجامع بين موضوعات مسائل ذلك العلم.
و خلاصة هذا الدليل هي: إنّ لكل علم غرضاً واحداً، و هذا الغرض تحصّله مسائل ذلك العلم، فلو كانت مؤثرة فيه بما هي متكثّرة، لزم صدور الواحد من الكثير و هو
مستحيل، فلا بدّ من افتراض قضية واحدة مؤثرة في حصول ذلك الغرض. و هذه القضية الكلية هي الجامعة بين قضايا و مسائل ذلك العلم، فتكون بموضوعها جامعة بين موضوعات مسائله و بمحمولها جامعة بين محمولات مسائله، فيكون موضوع تلك