البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٢ - الجواب عن هذا الدليل
لأن كون التمايز بالموضوعات فرع أن يكون لكل علم موضوع.
الدليل الثاني: و بيانه يتم من خلال المقدمات التالية:
المقدمة الأوّلى: إن لكل علم غرضاً يترتب عليه، فمثلًا الغرض من علم النحو هو صيانة اللسان عن الخطأ في النطق، و الغرض من علم المنطق هو صيانة الفكر عن الخطأ ... و هكذا. فيكون لكل علم غرضٌ، و هذا الغرض لا يكون إلّا واحداً.
المقدمة الثانية: إن هذا الغرض لا بدّ و أن يكون مستنداً في حصوله إلى مسائل ذلك العلم؛ إذ لا نتعقّل أن يكون هناك شيء غير تلك المسائل يكون هو المحصّل لذلك الغرض.
المقدمة الثالثة: إن هناك قاعدةً فلسفية مفادها: (إنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد)، و إلّا لَلَزم توارد علّتين مستقلتين في التأثير على معلول واحد و هو مستحيل.
فبضم المقدمة الأوّلى إلى الثانية ينتج: إنّ هذا الغرض الواحد لا يمكن إلّا أن يكون مستنداً في حصوله إلى تلك المسائل، و بضم هذه النتيجة إلى المقدمة الثالثة ينتج: إنّ هذا الغرض الواحد لا بد و أن يكون مستنداً في حصوله إلى شيء واحد، و ذلك الشيء الواحد لا يمكن أن يكون أجنبيّاً عن تلك المسائل؛ لأنها هي المؤثرة الوحيدة في حصول ذلك الغرض، وعليه فلا بدّ من افتراض قضيّة واحدة كلّية جامعة لكلّ مسائل ذلك العلم تكون هي المؤثرة في حصول ذلك الغرض، و هذه القضيّة الكلّية الجامعة لكلّ مسائل ذلك العلم تمثل بموضوعها الجامع بين موضوعات
مسائله، و بمحمولها الجامع بين محمولات مسائله؛ و إلّا فلو لم نفترض وجود قضيّة كلّية من هذا القبيل تكون هي المؤثر في ذلك الغرض الواحد، فلا بدّ أن نفترض أن ذلك الغرض الواحد قد صدر من تلك المسائل الكثيرة بما هي كثيرة؛ لأنه لا يوجد