البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٩ - خلاصة البحث عن الحكم الواقعي و الظاهري
أنه في نفس جعله فهو غير تام؛ و ذلك لأنه يؤدي إلى تفريغ الحكم من حقيقته و من أثره عقلًا؛ لأنّ العقل حينئذ لا يحكم بلزوم الامتثال بعد كون المصلحة في نفس الجعل و قد تحققت بحسب الفرض.
الثالث: ما أجاب به السيّد الشهيد (قدس سره)، من أن مبادئ الأحكام الظاهريّة هي نفس مبادئ الأحكام الواقعية، لأنها- أي الأحكام الظاهرية- تعيّن ما هو الأهم من تلك الملاكات و المبادئ، في حالة حصول التزاحم عند المولى في مقام حفظ تلك الملاكات حين اختلاطها لدى المكلّف.
و بهذا الجواب يتضح الجواب عن الاعتراض الثاني؛ لأنّ جعل الحكم الظاهري و إن كان يؤدي إلى تفويت المصلحة تارة أو الإلقاء في المفسدة تارة أخرى، و لكن هذا لا محذور فيه إذا كان لأجل حفظ غرض أهم.
و أما الاعتراض الثالث، فقد أجاب عنه المحقق النائيني (قدس سره): بأن تنجيز الحكم الظاهري للواقع المشكوك، لا ينافي قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ جعل الحجّية يعني جعل العلميّة، و به يخرج التكليف الواقعي عن كونه مشكوكاً إلى كونه معلوماً بالتعبّد الشرعي، فيخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و اعترض عليه السيّد الشهيد (قدس سره): بأننا لا نؤمن بمسلك جعل العلميّة و الطريقيّة، مضافاً إلى أن هذه المحاولة إن تمت، فهي لا تتم في الأحكام الظاهرية المجعولة في الأصول العمليّة غير المحرزة- كأصالة الاحتياط- حتى على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) نفسه.
و الصحيح، أنّه لا موضوع لهذا الاعتراض أصلًا؛ لأنه مبني على الإيمان بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، مع أن المسلك الصحيح و المختار، و هو مسلك حق الطاعة، يقتضي إنكار هذه القاعدة رأساً.
فتبين من جميع ما تقدم، أن جعل الأحكام الظاهرية ممكن و ليس بمستحيل.