البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٨ - خلاصة البحث عن الحكم الواقعي و الظاهري
و إلى اجتماع المثلين في حالة موافقته له.
الثاني: أنّه يؤدي إلى نقض الغرض الواقعي للمولى في حالة مخالفة الحكم الظاهري للواقعي، و نقض الغرض قبيح، فيمتنع جعل الحكم الظاهري في هذه الحالة.
الثالث: أنّه يلزم من جعل الحكم الظاهري اللغوية؛ لأنه يستحيل أن يكون منجّزاً للتكليف الواقعي؛ لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و الواقع يبقى مشكوكاً حتى مع جعل الحكم الظاهري في مورد الأمارة أو الأصل المثبتين للتكليف، فتشمله قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و قد أجيب على الاعتراض الأول بعدة وجوه:
الأول: ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره)، من أن جعل الحجّية للأمارة يعني جعلها علماً و طريقاً لإحراز الواقع، فلا يوجد عندنا حكمان أحدهما واقعي و الآخر ظاهري حتى يلزم اجتماعهما، بل لا يوجد إلّا الحكم الواقعي، و افتراض التضاد إنما ينشأ فيما لو قيل بمسلك جعل الحكم التكليفي المماثل لما أدّت إليه الأمارة أو الأصل، و لكن هذا الافتراض خطأ و غير صحيح.
و ردّ السيّد الشهيد (قدس سره) بقوله:
إن هذا مجرّد تغيير في التعبير عن كيفية صياغة الحكم الظاهري في عالم الاعتبار، مع أن التنافي بين الأحكام إنما يكون بلحاظ مبادئ تلك الأحكام و ليس بلحاظ الاعتبار، وعليه، فإن قيل: إنّ الحكم الظاهري ناشئ من مبادئ في نفس الفعل الذي تعلّق به الحكم الواقعي، لزم التضاد، و إن قيل بعدم نشوئه من ذلك، و لم تكن مبادئ الحكم الظاهري في الفعل، زال التنافي بلا حاجة إلى تغيير الاعتبار من كونه بلسان جعل الحكم المماثل إلى كونه بلسان جعل العلميّة.
الثاني: ما ذكره السيّد الخوئي، من أن مبادئ الحكم الظاهري ليست في الفعل، بل هي في نفس جعله، و مبادئ الحكم الواقعي في نفس الفعل، فلا يلزم اجتماع مبدءين متضادين على شيء واحد.
و ردّه السيّد الشهيد (قدس سره) بقوله:
إن افتراض أن مبادئ الحكم الظاهري ليست في الفعل و المتعلق تام، أما افتراض