البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٣ - رأي السيد الشهيد
المكلف و إن كان عالماً بالتكليف، و لكنه علم إجمالي، فهو يحتمل الإباحة في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي، و رعايةً لمثل هذه الإباحة الواقعية المحتملة، يجعل المولى ترخيصاً طريقياً و ليس حكماً حقيقياً ناشئا من مبادئ في متعلقه، بل خطاباً ظاهرياً يكون الهدف منه حفظ الأغراض الواقعية للمباحات الواقعية [١].
و على هذا الأساس، لا يحصل أي تناف بين مثل هذا الترخيص و بين التكليف المعلوم بالإجمال؛ لأنه- و كما ذكرنا سابقاً- ليس له مبادئ خاصة به و مستقلة عن مبادئ الأحكام الواقعية حتى يكون منافياً لها، بل جاء من أجل الحفاظ على تلك المبادئ الموجودة ضمن المباحات الواقعية، فلا يكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال.
وعليه، فبعد وضوح عدم المنافاة بين الترخيص و بين التكليف المعلوم بالإجمال فإنّه يمكن للشارع أن يردع عن منجّزيّة العلم الإجمالي بمقدار المنع عن المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و ذلك بجعل ترخيص ظاهري طريقي في مورد العلم الإجمالي، و إن أدّى ذلك إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة لذلك التكليف، لانحفاظ رتبة الحكم الظاهري في موارد العلم الإجمالي.
[١] قد يتصوّر البعض أو يفهم من هذا الكلام، إننا نقول بضرورة جعل حكم ظاهري ترخيصي في موارد احتمال الإباحة، الأمر الذي لا ينسجم مع القول بأن الترخيص الظاهري جاء لرعاية ملاك المباحات الواقعية؛ لأن احتمال الإباحة لا يعني بالضرورة كون الإباحة ثابتة في الواقع، فقد لا تكون هناك أي إباحة واقعية أصلًا، و معه كيف يمكن القول بجعل حكم ترخيصي ظاهري في مورد الإباحة المحتملة لحفظ ملاكات الإباحة الواقعية سواء أ كانت بنحو الشك البدوي أم الشك المقرون بالعلم الإجمالي؟
إن هذا التصوّر و الفهم مما ذكرناه سابقاً في الجمع بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، و ما ذكرناه في المقام، تصوّر و فهم خاطئ؛ لأن البحث أساساً ينصب حول إمكان صدور مثل ذلك الترخيص و عدمه بالنحو الذي يكون ترخيصاً جادّاً و منسجماً بنظر المكلّف مع التكاليف الإلزامية المحتملة أو المعلومة بالإجمال، و ليس البحث عن ضرورة صدور مثل ذلك الترخيص، و من المعلوم أنه يكفي لأن يكون ذلك الترخيص جادّاً أن تكون الإباحة محتملة في ذلك المورد، فغاية ما نريد قوله هنا، هو أن صدور الترخيص في موارد العلم الإجمالي معقول و لا يكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال.