البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٣ - الميزان و المعيار الذي يتّبعه المولى لتحديد تلك الأهمية
المخالفة؛ لأنّ خبر الثقة يكشف كشفاً ظنياً عن مؤداه، و نسبة إصابته للواقع أكبر من نسبة مخافته؛ لأنه يكشف عن مؤداه بنسبة تزيد عادةً على ٥٠%، فسوف يكون الترجيح بلحاظ أهمية ذلك الاحتمال و غلبة مصادفته للواقع، من دون أن يؤخذ نوع المحتمل من حيث كونه وجوباً أو حرمة أو إباحة بعين الاعتبار، و بذلك يصبح الاحتمال المقدّم أمارة، سواء أ كان جعل الحكم الظاهري بلسان جعل الطريقية أم بلسان وجوب الجري و العمل على وفق ما أخبر به الثقة [١].
و إن قدمت بعض المحتملات على البعض الآخر لأهمية نفس ذلك المحتمل
[١] الظاهر من كلمات السيد الشهيد أنه يقصد بالترجيح بلحاظ الاحتمال هو قوة الكاشفية عن الواقع و غلبة المصادفة، و يذهب إلى أن الحجية المجعولة لخبر الثقة إنما هي بلحاظ قوة كاشفيته عن الواقع، و كذلك الحال بالنسبة للحجية المجعولة للظهور، و هذا الذي ذكرناه في المتن من تصوير للترجيح بلحاظ أهمية الاحتمال، هو المناسب لما يظهر من كلماته، و لكن مع التأمل قليلًا تجده ما هو إلا نحو من بعض الأنحاء التي يمكن تصوّرها في المقام، و إلا فهناك أنحاء أخرى يمكن أن نصوّر بها كيفية هذا الترجيح؛ فإن المولى إذا أراد الترجيح بلحاظ أهمية الاحتمال تارة يصب نظره على مجرّد قوة الاحتمال في خبر الثقة و كاشفيته و غلبة مصادفته للواقع في نفسه و بقطع النظر عن مقدار ما يصيبه ذلك الاحتمال فعلًا و بقطع النظر عن أهمية ما يصيبه أيضاً و تارة أخرى يصب نظره على ملاحظة كمية ما يطابق الواقع من الأحكام التي ينقلها الثقات و ما يخالفه منها و بقطع النظر عن نوعية تلك الأحكام و يرى مثلًا أن ما يطابق الواقع منها أكثر بكثير مما هو مخالف له، و ثالثة يصب نظره على أهمية نفس الأحكام التي تصيبها أخبار الثقات و إن كانت أقل عدداً من الأحكام التي تخطئها تلك الأخبار.
و لتوضيح ذلك أكثر، نفترض أن ما ينقله الثقات من أحكام عبارة عن ألف حكم، ففي مقام جعل الحجية لخبر الثقة، قد يكون المولى لاحظ في ذلك خبر الثقة بما هو خبر ثقة، و جعل الحجية له باعتبار قوة كاشفيته عن الواقع، و بقطع النظر عن عدد ما يطابق الواقع من بين تلك الأحكام، أو لاحظ أهمية نفس المطابق منها، كما أنه قد يكون لاحظ عدد ما يطابق الواقع من تلك الأحكام، كأن يكون قد رأى أن ما يزيد على ٧٠٠ حكم من بين تلك الأحكام التي نقلها الثقات، هي مطابقة للواقع، و قد يكون لاحظ أهمية ما يطابق الواقع منها كأن يكون قد رأى أن من بين ما يطابق الواقع من تلك الأحكام هو بدرجة من الأهمية لا يرضى بفواته بأي حال من الأحوال و إن كان العدد المطابق أقل بكثير مما هو مخالف للواقع. و بهذا قد يكون الملاحظ في حجية أخبار الثقات نوع المحتمل و أهميته.