البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦ - تعليق السيّد الشهيد
«ادع» ظاهر في الوجوب «صغرى». و هذه مسألة أصولية.
كل ظهور حجة «كبرى». و هذه ليست أصولية عند السيّد الخوئي (قدس سره).
فينتج: إنّ ظهور «ادع» في الوجوب حجّة.
فثبت- من مجموع القياسين- إن الشارع قد جعل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال.
و إن شئت شكلت قياساً واحداً فتقول:
وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ممّا أخبر به الثقة.
و كل ما أخبر به الثقة حجّة أو يجب اتباعه.
فينتج: وجوب الدعاء عند رؤية الهلال حجة أو مما يجب اتباعه.
و هكذا، نلاحظ أنّ ظهور صيغة «افعل» في الوجوب قد احتاجت في مقام استنباط الحكم الشرعي منها إلى قاعدة أُصولية أخرى، و هي عبارة عن دليل حجّية السند [١]،
و لو لا ذلك لما تمكّنا من استنباط جعل الشارع لوجوب الدعاء عند رؤية الهلال.
و أما لو أراد السيد الخوئي (قدس سره) عدم الاحتياج و لو في مورد واحد، و حالة واحدة كما هو صريح كلامه [٢] فإنه سيقع في نفس المحذور الذي فرّ منه، حيث إنّ المحاولة كانت لأجل إخراج مثل ظهور الصعيد و غيرها، مع أنّها لا زالت داخلة في التعريف حتى مع هذه المحاولة، و ذلك: فيما لو وردت كلمة الصعيد في دليل قطعي السند و الدلالة على الحكم و لم يبق سوى معرفة معنى الصعيد؛ كما لو ورد «يجب التيمم بالصعيد» بخبر متواتر؛ فهنا لا حاجة في مقام استنباط الحكم الشرعي من هذا الخطاب إلّا إلى تحديد معنى الصعيد، و هل هو ظاهر في خصوص التراب، أو مطلق
[١] إنما لم نقل أنه بحاجة دائماً أيضاً إلى كبرى حجية الظهور؛ لأنه قد أنكر كونها أصولية كما تقدم ذلك عنه، و إنما نقضنا عليه بما يؤمن بأنّه من المسائل الأصولية كمسألة حجية السند؛ فإنها من المسائل الأصولية عنده
[٢] دراسات في علم الأصول، تقريرات السيّد علي الهاشمي الشاهرودي: ج ١، ص ٤٢ حيث قال: «لا بدّ و أن يترتب الاستنباط على المسألة الأصولية مستقلًا و دون حاجة إلى ضم ضميمة، لكن لا مطلقاً و دائماً، بل في الجملة و موجبة جزئية و لو في مورد واحد».