البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢١ - جواب السيّد الشهيد
الآخر، إنما هي لأجل استحالة اجتماع الضدين، و ليس لأنّ عدم السواد معلول لكون الورقة صفراء؛ إذ لا علية بين وجود أحد الضدّين و عدم ضدّه الآخر كما هو واضح، وعليه، يكون طرف الملازمة ذات عدم ضده، لا عدم الضد المقيّد بوجود ذلك الضد الآخر.
و بعبارة أخرى: أن طرفي الملازمة هما كون الورقة صفراء و عدم السواد- أي: ذات عدم السواد-، لا حصة خاصة من عدم السواد؛ إذ ليس لعدم السواد حصص بعضها يقابل كون الورقة صفراء، و بعضها يقابل كونها خضراء أو كونها حمراء، بل هو أمر واحد ليس فيه حصص.
نعم، تقييد عدم سواد الورقة بكونها صفراء، إنّما يحصل بحكم الملازمة نفسها، و من تبعاتها؛ من حيث إنّ عدم السواد ملازم لكون الورقة صفراء، لا أن هذا التقييد و التخصيص مأخوذ في طرف الملازمة بحيث تطرأ الملازمة عليه، بل هو تقييد طارئ و عارض، و هذا بخلاف الملازمة بين العلة و المعلول، حيث إنّ طرف الملازمة- هناك- حصة خاصة من المعلول، و هي تلك الحصة المقيدة بالعلّة؛ لأن المعلول- دائماً- مقيد بعلته و منتسب إليها؛ فالمعلول- كالموت مثلًا- بقطع النظر عن علته الخاصة لا يكون لازماً لتلك العلة بحيث يدور وجوده و عدمه مدار وجود تلك العلّة و عدمها؛ فإن طبيعي الموت ليس لازماً لشرب السم، بل الموت بسبب شرب السم هو اللازم لشرب السم.
الثالثة: بعد أن تبيّن- من خلال النقطتين المتقدمتين- أن المدلول الالتزامي المبحوث عنه في المقام، تارة يكون من قبيل اللازم الأعم بحيث يبقى محتمل الثبوت حتى مع سقوط المدلول المطابقي و عدم ثبوت ملزومه، و أخرى يكون من قبيل اللازم المساوي الذي لا نحتمل ثبوته مع عدم ثبوت المدلول المطابقي، يتضح أن هذا الوجه لتقريب تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية، و بعد ابتنائه على كون المدلول الالتزامي مساو دائماً للمدلول المطابقي، لا يتم إلّا بالنسبة للملازمة بين المعلول و علته الخاصة به، بحيث يكون المدلول الالتزامي معلولًا للمدلول المطابقي، و أما بالنسبة للملازمة بين شيئين ليس بينهما علية، كملازمة عدم أحد الأضداد لوجود