البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥١ - الثالث القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية
قائمة في نفس القاطع، في مقابل ما يحصل له أحياناً من الظن والوهم، و قد ادعي وجود ذلك في الفقه، كجواز أداء الشهادة الذي أُخذ في موضوعه العلم بالمشهود به [١]، حيث أُدعي أن العلم قد أخذ- هنا- بما هو صفة نفسانية قائمة بنفس القاطع [٢].
و في هذا النحو الثالث من أنحاء أخذ القطع في الموضوع، وقع الخلاف أيضاً في أنّ الأمارة هل تقوم مقام القطع الموضوعي الصفتي أو لا؟ فإن قيل بقيام الأمارة مقامه، جاز أداء الشهادة اعتماداً على تلك الأمارة و إن لم يحصل العلم بالمشهود به، و إن قيل بعدم قيامها مقامه، فلن يجوز أداء تلك الشهادة اعتماداً على الأمارة، بل لا بدّ من العلم بالمشهود به.
و توضيح ذلك: إن الشخص تارة يحصل له العلم بأن هذا الكتاب لزيد، فحينئذ يجوز له أداء الشهادة بلا إشكال، و أخرى يحصل له الظن بذلك، كما لو أخبره عدلان بأنّ هذا الكتاب لزيد، فهل يجوز له- هنا- أداء الشهادة أو لا؟
فإن قلنا بقيام الأمارة مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية، جاز له حينئذٍ أداء الشهادة اعتماداً على البيّنة- أي إخبار العدلين-، و إن أنكرنا ذلك، فلا يجوز له أداء الشهادة بمجرّد إخبار العدلين، بل لا بدّ هنا من حصول العلم له بأن الكتاب لزيد.
و الصحيح: إن الأمارات لا تقوم مقام القطع الموضوعي الصفتي، و لا يمكن استفادة ذلك من دليل حجّيتها [٣]، إذ مجرّد جعل شيء حجّة و منجزاً أو معذّراً، لا
[١] هذا ما يستفاد من رواية حفص، حيث جاء فيها أن الإمام أشار إلى الشمس و قال: «على مثلها فاشهد أو دع» وسائل الشيعة: ج ١٨، باب ٢٠ من أبواب الشهادات، ح ٣
[٢] هذا المورد لأخذ العلم بالمشهود به في موضوع جواز أداء الشهادة بما هو صفة نفسانية، ذكره الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول: ج ١، ص ٨ حيث قال- تفريعاً على عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الصفتي-: «و من هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استناداً إلى البيّنة أو اليد على قول»
[٣] بل ذهب السيّد عبد الأعلى السبزواري إلى أن عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الصفتي إنما هو لمانع في البين، لا لقصور في دليل الاعتبار، فقد قال في تهذيب الأصول ج ٢ ص ٣٢: «و أما ما أخذ فيه من حيث الصفتية، فلا وجه لتوهم قيام غيره مقامه، لأنه مثل التصريح بأنّ القطع دون غيره مأخوذ في الموضوع، فعدم قيام الغير مقامه لمانع في البين لا لقصور في دليل الاعتبار كما لا يخفى».