البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٢ - الثالث القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية
يكفي لقيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية بل حتى لو استفيد من أدلّة الحجّية اعتبار الأمارة علماً؛ إذ غاية ما يمكن أن يستفاد منه على القول باعتبارها علماً كونها طريقاً إلى الواقع، و لا تتضمن اعتبارها قطعاً صفتياً؛ و لأجل ذلك ذهب المحقق النائيني (قدس سره) إلى عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الصفتي مع إيمانه و التزامه بأنّ المجعول في باب الأمارات هو العلميّة و الطريقية، كما نقلنا عنه ذلك في بعض الحواشي المتقدّمة.
و خلاصة القول في المقام: إن الأمارات- فضلًا عن الأصول العمليّة- لا تقوم مقام القطع الموضوعي الصفتي، سواء أقلنا بقيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي أم لا، نعم، كل من منع عن قيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي يكون المنع عنده هنا أوضح و أجلى؛ و ذلك لأنّ طريقية القطع تعني كاشفيته، و هذا النحو من الكاشفية عن الواقع لا يختص بالقطع بل هو موجود أيضاً في الأمارة و إن كان بنسبة أقل، وعليه، فإذا فرض عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي المأخوذ بنحو الطريقية مع كون الأمارة طريقاً إلى الواقع فمن باب أولى القول بعدم قيامها مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية [١].
[١] ذهب إلى ذلك كل من المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٣ ص ٢٦، و صاحب الكفاية في كفايته ص ٣٠٣، و الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول ج ١ ص ٨، و السيد الخوئي في الدراسات ج ٣ ص ٥٣، و السيد الشهيد في بحوث في علم الأصول ج ٤ ص ٩٥.