الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٥ - البيان الظنّي
لا يلزم الحرج و لا رفع اليد عن العلم زائدا على ما اضطرّ إليه، فلمّا انتهى الأمر إلى هنا من عدم المرجّح لاختيار أحد الأطراف، فلا ريب أنّ العقل يحكم بالتخيير.
هذا كلّه فيما لو كان المانع عن الاحتياط الكلّي هو الحرج المخلّ بالنظام.
و أمّا لو لم يصل الحرج بهذا الحدّ، بل كان مطلق العسر المرفوع من قبل الشرع بقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١] و غير ذلك من الأدلّة؛ فمبنى صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) جريان قاعدة الحرج في المقام على أن يكون [المراد] من الحرج المرفوع مطلق الحرج الناشئ من قبل حكم الشرع، و لو لم يكن الحكم بنفسه حرجيّا، بل و لو كان امتثاله أيضا موجبا للوقوع في الحرج و العسر أيضا، مرفوع [٢].
و أمّا لو قلنا بأنّ المراد نفي الحكم الحرجي فلا وجه لجريانها، ضرورة أنّ الجهل بالحكم الشرعي المقتضي للاحتياط بحكم العقل أوجب العسر و الحرج فهما نشئا من جهة امتثال الحكم الشرعي و وجوبه بحكم العقل، و إلّا فنفس الحكم الذي ليس متعلّقه إلّا صلاة الجمعة فقط، أو الظهر كذلك لا حرج فيه أبدا.
و لكن يمكن أن يقال أوّلا بأنّه على هذا التقدير- أي الاحتمال الأخير في معنى القاعدة أيضا- يصحّ رفع وجوب الاحتياط، و ذلك لأنّه لا إشكال أنّ للشارع التصرّف في ما يكون أمر وضعه و رفعه بيده. و لو كان ذلك من الامور العقليّة برفع منشأها أو وضعه، كما قالوا ذلك في باب استصحاب الامور العقليّة مثل الجزئيّة و الشرطيّة و غيرها، فإنّها امور عقليّة، إلّا أنّه لما ينتهي أمرها رفعا
[١] البقرة (٢): ١٨٥.
[٢] كفاية الاصول: ٣١٣.