الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٤ - البيان الظنّي
و نحوهما ممّا كان الحكم فيه الاحتياط الّذي يتشكّل في ذلك كلّه دائرة علم إجمالي صغير.
و من المعلوم أنّه لو أخذنا بأصل مثبت موافق لبعض الأخبار فلا بدّ من رفع اليد عن تكليف آخر في دائرة العلم الكبير حتّى لا يلزم العسر، و كذلك بالعكس.
و بالجملة؛ لا وجه لتقديم الأخبار المثبتة من بين الأمارات بلزوم موافقة الاصول الموافقة معها و مخالفة سائر الأمارات حتّى يرتفع الحرج، إذ قد ظهر أنّ اقتضاء العلم الإجمالي بالنسبة إلى جميع الأطراف يكون على السويّة، فكما أنّ في الأخبار المثبتة القاعدة تقتضي الاشتغال، فكذلك بالنسبة إلى الأخبار النافية، بمعنى أنّ أصل الاشتغال الجائي من قبل العلم الإجمالي بالتكاليف رفع موضوع سائر الاصول الجارية في أطراف المعلوم بالإجمال من الأخبار، سواء كانت الاصول نافية أم مثبتة.
فبعد أن كان المفروض عدم كفاية الأخبار المثبتة الموافقة معها الاصول المثبتة أيضا بمقدار المعلوم بالإجمال، فلا بدّ من الاحتياط بالنسبة إلى الأخبار النافية أيضا.
و لكنّ قاعدة الحرج منعتنا عن ذلك و ألزمتنا بالتبعيض في الاحتياط، فأيّ وجه لترجيح الاصول النافية برفع اليد عن الاشتغال المقتضي للاحتياط فيها أيضا؟
مع أنّه لا إشكال في أنّه على كلّ حال لا بدّ من رفع اليد عن نصف الأطراف.
فكيف كان، يلزم مخالفة بعضها، فمن كلّ واحدة من طوائف الاصول و الأخبار [إذا] رفعت اليد عن الاشتغال لا بدّ من الاحتياط في الطرف الآخر حتّى