الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٦ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
وجوب الأقلّ أو الأكثر الّذي مرجع الشكّ بالتحليل هو كون الأجزاء الثلاثة واجبة أو الأربعة مثلا، لازم ذلك هو العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ أي الأجزاء الثلاثة إمّا وجوبا مقدّميّا أو نفسيّا، ثمّ إنّه هل هذا العلم التفصيلي يوجب الانحلال أم لا؟
موقوف على عدم تنجّز العلم السابق و تنجّزه، و لمّا كان تحقّق هذا العلم التفصيلي بأحد الوجوبين للأجزاء موقوفا على منجّز العلم الإجمالي السابق حتّى يثبت وجوب الأكثر ليثبت به وجوب الأجزاء مقدّمة، فلا يمكن أن يؤثّر هذا العلم بالنسبة إلى العلم السابق و يجعله منحلّا.
و بعبارة اخرى: ليس هذا العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ الّذي هو أحد طرفي العلم الإجمالي من قبيل قيام الأمارة في بعض أطراف العلم الإجمالي حتّى يوجب انحلاله؛ ضرورة أنّ هذا العلم في الرتبة المتأخّرة من العلم الإجمالي و تنجّزه؛ لأنّه متولّد منه، و أحد طرفي هذا العلم و قوامه موقوف على تنجّز العلم الأوّل، فكيف يعقل أن يؤثّر فيه و يوجب انحلاله؟
و بالجملة؛ فعلى هذا المبنى في باب المركّبات و أجزائها لا مجال للقول بانحلال العلم الإجمالي في باب الأقلّ و الأكثر؛ للعلم التفصيلي بالتكليف بالأقلّ؛ لأنّ العلم اللاحق لا يوجب انحلال العلم السابق و لا يوجب جعل البدل أيضا.
فالجواب عن ذلك؛ أنّ المبنى فاسد و خلاف مبنى «الكفاية» أيضا، و قد أوضح فساده في بحث مقدّمة الواجب، و أفاد بما هو التحقيق من كون التكليف بالأجزاء عين التكليف بالكلّ [١]، فظهر أنّ كلامه في المقام ليس على هذا المبنى.
و يظهر من كلامه (قدّس سرّه) أنّ منشأ التزامه بعدم الانحلال هو الملازمة بين التكليف
[١] كفاية الاصول: ٩٠.