الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٦ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
فيها واحد بسيط من جميع الجهات و لا تكثّر فيه أصلا، فكيف يمكن أن يحصل من المتباينات بما هي كذلك؟! بل لا بدّ أن يكون بينها جهة ربط هي الجهة الجامعة فتكون هي مؤثّرة في تحقّقه، فعلى هذا تكون وحدة الغرض كاشفة عن وجود ذاك الجامع و العلقة الذاتيّة بين الأجزاء المتباينة، فلا يمكن أن تنشأ الوحدة بينها من ناحية الغرض ثبوتا، بل الأمر بالعكس، لكون المفروض أنّه معلول لها، فلا يبقى المجال لإنكار الارتباط بين الأجزاء الّذي هو عبارة اخرى عن اشتراط تأثير كلّ منها بالآخر.
قلت: قد أشرنا في صدر البحث؛ [إلى] أنّ توقّف تحقّق واجب على واجب آخر ما لم يكن الغرض المترتّب عليهما واحدا، لا يوجب صيرورتهما ارتباطيّا؛ ضرورة إمكان حصول غرضين مستقلّين عن المتباينين بلا وجود جامع بينهما، و إن انتزع عنهما جامع اعتباري، فيصير الغرضان أيضا واحدا بالاعتبار، و لكنّهما حقيقة متعدّدان.
فحينئذ؛ لا يمكن أن يصير ذلك ملاكا للارتباطيّة، بل لا أن تلاحظ حيثيّة الغرض، فإن كان الغرض المترتّب على المتباينين واحدا، فالواجب ارتباطي، و لو لوحظ المتكثّران بما هما متباينان و إن كانا متعدّدين فالواجب استقلاليّ، و إن لوحظا مجتمعين و مرتبطين لا يتوقّف حصول الغرض الواحد على وجود الارتباط بين الأجزاء الكثيرة، إذ ليس الغرض الواحد إلّا مرتبة كاملة من الوجود، قد تحقّقت باجتماع مراتب ضعيفة، نظير الإنسان الموجود في ضمن أربعة من أفراده، فإنّه قد اجتمعت مرتبة من الإنسانيّة المتحقّقة في ضمن زيد، و الاخرى في ضمن عمرو و بكر، فتحقّقت مرتبة كاملة من الإنسانيّة باجتماعها بلا