الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٨ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
الارتباط بين المتكثّرات كما توهّم، بل المتكثّرات بما هي كذلك بذواتها الّتي هي وجودات ضمنيّة محصّلة للطبيعة الكاملة، حتّى لو تفرض الطبيعة الحاصلة واحدة لا ارتباط بين تلك المتباينات حقيقة و في نفس الأمر.
فممّا ذكرنا انقدح سرّ ما قلنا من أنّ الوجودات المجتمعة بما هي مجتمعة و متوقّف تحقّق الامتثال بكلّ منها على الآخر، لو لم يكن الغرض المترتّب عليها واحدا لم يكن وجه للحاظ الارتباط و جعل الواجب واحدا بينها، كما أنّه لو كان الغرض متعدّدا نحكم باستقلالها، و لو كان امتثال كلّ منها مشروطا بالآخر فمناط الارتباطيّة في الواجبات المتعدّدة ليس إلّا كون الإرادة المتعلّقة بها و كذلك الغرض الحاصل منها واحدة، فالأجزاء بما هي متباينات في الوجود بذواتها الّتي كلّ ذات منها مشتملة على مرتبة من الغرض الّتي باجتماعها تشتدّ الإرادة المتعلّقة بالمجموع، بحيث يكون بالتحليل كلّ مرتبة منها متعلّقة لحصّة من الإرادة أوّلا بهذه الحيثيّة، بل بجامعها السرياني هي المحصّلة للمركّب الّذي به يتحقّق الغرض الواحد، و تعلّقت الإرادة به أيضا، فمن هذه الجهة صارت تلك المتكثّرات المجموعة تحت إرادة واحدة ارتباطيّة، و سمّيت أجزاء دون أن تكون واجبات مستقلّة، فهي المؤثّرات الضمنيّة، بحيث يتوقّف تأثير الضمنيّة من كلّ منها على الاجتماع مع الآخر حتّى يحصل الغرض منها الّذي ليس هو إلّا عبارة عن مجموع تلك المراتب المتكثّرة.
و قد عرفت [أنّ] كلّ جزء مشتمل على مرتبة منه، و من المعلوم أنّ هذا لا يلازم الارتباط الذاتي بين الأجزاء، بل هو في التأثير بالنسبة إلى حصّة نفسه مستقلّ، و إنّما لاجتماعها المدخليّة في تحقّق تلك المرتبة الكاملة من الوجود و الطبيعة، و هو الغرض التامّ، فكيف كان؛ لا مؤثّر فيه إلّا نفس ذوات الأجزاء،