الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٥ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الإجمالي لا يعقل أن يصير منجّزا و مؤثّرا؛ إذ قوام العلم الإجمالي لمّا كان بوجود الطرفين له، بحيث يمكن أن يكون معلومه قابلا للتنجيز بالنسبة إلى كلّ واحد من الطرفين، و هذا الشرط بالنسبة إلى العلم المتأخّر مفقود؛ إذ أحد الطرفين له و هو صاحب الملاقي مسبوق بالمنجّز، و هو العلم المتقدّم، فلا يمكن أن ينجّز هذا العلم بالنسبة إليه، فيصير الشكّ بالنسبة إلى الملاقي بدويّا، فلا مانع من إجراء الأصل فيه.
و فيما لو تأخّر العلم عن الملاقاة، فلا يبقى المجال لجريان الأصل في الملاقي أيضا، لتأثير العلم الإجمالي المتولّد الموجب لعلم إجمالي واحد مع توسعة في أطرافه زائدا على ما قبل التولّد، كما بيّناه، و يكون من قبيل ما لو كان أطراف المشتبه من أوّل الأمر ثلاثة، فلا مقتضي للانحلال الحكمي، كما كان في الصورة كذلك؛ إذ ليس العلم اللاحق مسبوقا بالمنجّز، و العلم الفعلي أيضا لا يمكن أن ينجّز بالنسبة إلى السابق، أي إلى قبل حصول الملاقاة حتّى يصير ورود الملاقاة على ما هو المسبوق بالمنجّز، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بكون حكم الملاقي حكم الملاقى- بالفتح- و لا مجال لجريان الأصل فيه، لكونه بنفسه طرفا للعلم الإجمالي.
و فيما لو تقارنا؛ بأن حصل العلم الإجمالي من جهة إخبار صادق بأنّه إمّا أنّ الملاقي نجس أو الملاقى و طرفه، فحينئذ لمّا كان العلمان حاصلين في عرض واحد، و ليس أحدهما مقدّما على الآخر، و قد بيّنا أن مناط التنجّز هو العلم، و أمّا السببيّة الواقعيّة لا تؤثّر شيئا ما لم يحصل العلم به، فالملاقي و الملاقى و الطرف جميعا محكوم بالنجاسة.