الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٢ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الحكم في الملاقى- بالفتح- و هو علّة له في عالم الواقع، و لكن لمّا كانت الملاقاة بمنزلة وجود ملازمة بين الملاقي و الملاقى، و نجاسة الملاقي- بالكسر- من لوازم نجاسة الملاقى و تبع له ثبوتا، و بحيث يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، و لكن يمكن أن يكون في عالم الإثبات الأمر بالعكس، بأن ينشأ العلم بالحكم في طرفي الشبهة من ناحية لازمه، أي الملاقي، و ذلك كما لو حصلت الملاقاة قبل حصول العلم الإجمالي بنجاسة إحدى الكأسين. فحينئذ؛ يكون أحد [أسباب] قوام تحقّق العلم الإجمالي و المنجّز للحكم هو هذا الملاقي؛ إذ لمّا لم يتحقّق بعد منجّز في البين، فالعلم الإجمالي الحاصل حينئذ الّذي بيّنا يؤثّر على نحو ما تحقّق، و يكون الملاقي من أطراف الشبهة، و هذا بخلاف ما لو تنجّز العلم بالمشتبهين لتحقّقه أوّلا، فالملاقي لمّا كان حكمه مترتّبا على حكم الملاقى- بالفتح- و الفرض أنّ العلم بالملاقاة أيضا متأخّر عن ثبوت الحكم و تنجّزه في سببه، أي الملاقى- بالفتح- فيخرج عن أطراف الشبهة الملاقي- بالكسر- و لا يمكن أن يؤثّر العلم الإجمالي الحاصل من الملاقاة بين الملاقي و صاحب الملاقى- بالفتح- لكونه مسبوقا بالمنجّز، كما هو واضح، فتدبّر و اغتنم!
إذا عرفت ذلك؛ فنقول: إنّه على مسلك من يرى العلم الإجمالي مقتضيا للتنجّز دون أن يكون علّة تامّة، بحيث لا مانع من إجراء الأصل في أحد الطرفين إلّا تعارض الأصلين فيهما، كما يظهر من كلام شيخنا (قدّس سرّه) في المقام [١]، خلافا لما استظهرنا من كلماته في صدر البحث، فلا بدّ من أن يحكم بطهارة الملاقي مطلقا، سواء حصل العلم بالنجاسة في أحد الطرفين قبل الملاقاة، أو مقارنا لها، أو مؤخّرا
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٤٣.