الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٤٠ - الاستصحاب
تقدّم الاستصحاب التعليقي على الفعلي.
و أورد في الكفاية على الاستصحاب ب:
عدم بقاء الموضوع له عرفاً من جهة عدم بقاء الرأي مع الموت؛ فإنّ الرأي متقوّم بالحياة عند العرف و إن لم يكن كذلك واقعاً.
ثمّ قال:
و بقاء الرأي لا بدّ منه؛ لعدم جواز التقليد فيما إذا تبدّل الرأي، أو ارتفع؛ لمرض أو هرم إجماعاً. [١] أقول: هذا الكلام متّخذ من كلام الوحيد، أو صاحب الفصول، و قد مرّ، و مرّت المناقشة فيه فراجع [٢].
و نزيدك هنا؛ أنّ المقصود من بقاء الرأي إن كان بقاء وجوده الذهني العارض لنفس المفتي فيجب العمل به عند تبدّل الرأي أيضاً؛ لبقاء وجود الرأي الأوّل في نفس المفتي عند كشف خطئه عليه.
و إن كان المقصود بقاء وجوده في عالم الاعتبار فهو باق و لا ينعدم بوفاة صاحبه، و انتفاؤه عن عالم الاعتبار إنّما يكون بإثبات فساده.
و أمّا المرض، أو الهرم، أو الموت فلا يوجب خروج الرأي عن عالم الاعتبار، و لا يوجب زواله عن النفس و إن كان صاحبه قد يذهل عنه.
ثمّ إنّ ما ادّعاه من الإجماع على عدم جواز التقليد عند حدوث مرض، أو هرم غير ثابت، و عليه إثباته؛ إذ لم نعثر على التصريح بهذا الإجماع في العدّة، و لا في الذريعة، و لا في الغنية، و لا في المعارج، بل لم أعثر على هذا البحث في كتب القدماء، و لم أعثر على حكاية بحثهم عنه؛ فإنّ الإجماع متوقّف على تذكّرهم للمسألة، ثمّ نقله فيها.
[١] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٤١.
[٢] مرّ تخريجه في ص ١٣١.