الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٢٨ - نظرة إلى أدلّة التقليد
فهُو منذر ما بقي الليل و النهار.
و إليك قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [١].
ثمّ إنّ الحذر إذا حصل بعد فصل زمان بعيد من الإنذار فهل يستباح لك القول بأنّه لم يحصل من الإنذار؟ فلا دلالة في الآية الكريمة على وجوب الحذر مقارناً لزمان الإنذار، أو كونه واقعاً في زمان حياة المنذر، بل الإطلاق حاكم بعدمه.
و أورد صاحب الكفاية على الاستدلال بالآيتين لجواز تقليد الميّت بعدم إطلاق لهما على تقدير الدلالة؛ لكونهما مسوقين لبيان أصل التشريع.
أقول: قد عرفت في البحث عن أصل التقليد صحّة دلالة الآيتين على جواز التقليد. نعم، دعوى الإطلاق لكلّ منهما لا تخلو من إشكال.
و إن كان إطلاق مفهوم الحذر بالنسبة إلى وقوع الحذر مقارناً للإنذار، أو متأخّراً عنه لا يمكن إنكاره، كما لا سبيل إلى إنكار شمول مفهوم الإنذار للشفاهي منه و الكتبي، و لا سبيل إلى إنكار شمول مفهوم الحذر للحذر الحاصل من الإنذار الكتبي.
و قد مرّ بأنّ القول بعدم شمول الآية لصورة وقوع الإنذار في حياة المنذر، و حصول الحذر بعد وفاته خلاف الإنصاف، و مثله الكلام في أية السؤال. هذا تمام الكلام في دلالة الآيات.
و أمّا البحث عن دلالة أخبار الباب فقد أورد في الكفاية على الاحتجاج بالإطلاقات الواردة فيها لجواز تقليد الميّت:
بأنّها واردة في مقام أصل التشريع، فلا ينعقد لها الإطلاق حتّى يعمّ الميّت، مع إمكان دعوى الانسباق إلى حال الحياة فيها. [٢] أقول: أمّا قوله (عليه السلام): «من كان من العلماء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه» الحديث
[١] الرعد (١٣) الآية ٧.
[٢] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٤٥.